الهجمات التركية.. فشل عسكري يترنح بين “مقاومة قسد” وصمود شعب

مزيدٌ من صور الخراب ومشاهد الدمار تلتقطها عدسات الكاميرات في شمال وشرق سوريا، لمرافقَ عامةٍ ومؤسساتٍ خَدميةٍ ومحطاتِ نفطٍ وغاز، قصفتها الطائراتُ الحربية والمسيّرات التركية، بل وتقصفها بين فترةٍ وأخرى، تحت حججٍ واهية، كانت ولا تزال تتخذها شمّاعةً لاحتلال مزيدٍ من مناطق الشمال السوري، لتتكبد بذلك البلادُ ضحايا جُدداً وخسائرَ فادحة، كان الخاسرُ الأكبر منها المدنيون لا سِواهم.

أحدث أشكال التصعيد التركي كان مع انتهاء العام الماضي، حيث استهدفت المقاتلاتُ الحربية والمسيّرات الهجومية على مدار عدة أيامٍ مختلف المرافق العامة والبنية التحتية للطاقة، ما تسبب بخروجها عن الخدمة وإلحاق خسائرَ بشريةٍ بين المدنيين، وسط حالةٍ من الصمت الدولي والتنديد المحلي، إذ اعتبرت أحزابٌ سياسيةٌ بأنّ أنقرة فشلت في هجماتها المتواصلة، بكسر إرادة الشعب في شمال وشرق سوريا.

ويرى سنحريب برصوم، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني في سوريا، أنّ لتركيا “برنامجاً” لاحتلال مناطق شمال سوريا بالكامل، وقال إنه “الهدف الاستراتيجي بالنسبة لها”.

وأضاف برصوم في مقابلة مع اليوم، “تركيا لا يهمها الحل السياسي في سوريا، ولا أن يكون هناك أمان واستقرار في سوريا.. هي دائماً تعتمد على الصراعات والاقتتال واستغلال الظروف من أجل أن توسع احتلالاتها للمنطقة”.

وتابع، “دائماً كان هناك ضربات جوية أو مسيرات أو قصف مدفعي أو من خلال استخدام الفصائل المرتزقة المرتبطة بها في إحداث صراعات على خطوط الجبهات”، مشدداً على أن أنقرة فشلت في كل “أساليبها العسكرية أو الإعلامية أو التحريضية والحرب الخاصة” على مدار السنوات الأخيرة، بأن تؤثر على الإدارة الذاتية وسكان شمال وشرق سوريا.

ووفقاً للسياسي السوري، فإنّ تركيا بدأت مؤخراً “تكتيكاً” مختلفاً، من خلال محاولات ضرب البنية التحتية والمنشآت الخدمية، داعياً المجتمع الدولي عموماً وروسيا والولايات المتحدة بشكل خاص إلى إبداء موقف قوي لإيقاف الاعتداءات التركية.

ويتّهم سياسيون سوريون معارضون روسيا والحكومةَ السورية بالانخراط في هذا التصعيد من خلال التنسيق مع تركيا، مشيرين بشكلٍ خاصٍّ إلى ارتباط الحصار الحكومي لشمال حلب بالهجمات التركية، التي تَلقى في نفس الوقت صمتاً مُريباً من قبل دمشق.

من جانبه، يقول عضو المجلس العام في حزب الاتحاد الديمقراطي السوري محمد أمين عليكو، إنّ التصعيد الأخير في شمال وشرق سوريا، يأتي “بتنسيق” مع روسيا والحكومة السورية، منتقداً موقف الأخيرة من “الإرهاب التركي”.

وأضاف عليكو في لقاءٍ مع اليوم، “تركيا تهاجم، تقتل، تقصف من طرف، ودمشق تحاصر وتمارس سياسة التجويع من طرف آخر.. إذاً هناك تنسيق”.

مراقبون للشأن السوري وصفوا الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا باليائسة، معتبرين أنّ “مقاومةَ قوات سوريا الديمقراطية لها، وصمودَ شعب المنطقة”، ساهمتا بفشل أهداف تلك الاعتداءات.

ومنذ بدء التدخل العسكري التركي في الأراضي السورية بشكلٍ مباشرٍ ومُعلنٍ في عام ألفين وستة عشر، ردّت قسد بسلسلة عملياتٍ عسكريةٍ دفاعية ردّاً على جولات القصف التركية، موقعةً عشرات الجنود الأتراك ما بين قتيلٍ وجريح، فيما كان ردُّ مكونات المنطقة، بمسيراتٍ شعبيةٍ مُندّدة، تؤكد الصمود ودعم القوات الأمنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا.

المقابلات في مجلد محمد أمين

قد يعجبك ايضا