النيجر.. خرائط أمنية وتحالفات تحسّباً لسيناريوهات أسوأ للإرهاب

أن تكونَ دولةً إفريقيّةً حبيسة في منافي الصحراء تتحيّفها التحديات الأمنية من كلّ جانب لا يعني هذا أنّها ستكون لقمةً سائغة لضباع الإرهاب والسلاح، كما لا يعني أنها فريسةٌ سهلة المنال، وذلك إذا ما كانت تعمل على امتلاك زمام المبادرة وتعول على شبكةٍ أمنية متعددة الاتجاهات داخلياً وخارجياً.

عندما تتوافق الحسابات الاحترازية الأمنية في النيجر مع الواقع سيتم احتواء أي تهديدات طارئة ومحتملة، فقد وضعت البلاد نفسها في مضمار الحفاظ على كيان الدولة وإدارة الأمن الإقليمي بشتى الوسائل دون التعويل على طرف دون الآخر.

إعادة هيكلة التحالفات العسكرية في منطقة الساحل والصحراء حظيت بترحيب النيجر، التي استقبلت قوات عملية برخان المنسحبة من مالي من أجل تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة هجمات الجماعات الإرهابية.

رئيس النيجر محمد بازوم عمل على توطيد العلاقات والتعاون مع نيجيريا للاستفادة من خبراتها وإمكانياتها وتحييد أجنحة من الفصائل الإرهابية بفتح حوار معها ضمن سياسة الأيدي الممدودة.

بازوم اتّبع سياسةً احترازية بطرح مقاربة سلمية مع بعض الفصائل المسلحة والاتجاه نحو تشكيل قوة مهام مشتركة متعددة الجنسيات في بحيرة تشاد، وذلك من أجل سد الثغرات الأمنية المحتملة لاحقاً وخشيةً من تكرار الانسحاب الفرنسي من بلاده كما حصل مع مالي فتصبح مكشوفة للجماعات الإرهابية.

مراقبون اعتبروا أن بازوم عمد إلى الحوار مع جهات تمارس العنف بغرض التخلص من تهديدها وتخفيف التحديات الأمنية التي تحيط بالبلاد، ولكن رغم هذه المبادرة لم تتوقف الهجمات الإرهابية على المنطقة.

الخريطة الميدانية المتأرجحة في منطقة الساحل الإفريقي جعلت فرنسا تعيد هيكلة استراتيجيتها هناك باستبدال انخراطها العسكري المباشر بشبكة تكتلات بين الوكلاء الإقليميين وفي مقدمتهم النيجر لجوارها من مالي وكذلك نيجيريا مع استبعاد مالي، وسط تكهنات بإرسال عدد من القوات الفرنسية إلى تشاد وموريتانيا.

احتضان النيجر للقوات الفرنسية لم يبدد مخاوفها من التهديدات والمخاطر التي تشكلها الجماعات الإرهابية في المنطقة، إذ باتت تبحث عن مطامع أكبر في ضوء التحولات الأخيرة لإعادة التموضع والتمركز من قبل القوات الفرنسية.

وفيما أصبح تنظيم داعش الإرهابي على بعد نحو مئة كيلومتر فقط من عاصمة النيجر نيامي تتمسك السلطات بثلاثة خيارات ولا تجد تناقضاً بينها وهي السعي للحوار مع الفصائل المسلحة وتوطيد العلاقات مع الجارة نيجيريا الفاعل الرئيس في قوة المهام المشتركة في بحيرة تشاد إضافة للترحيب بالقوات الفرنسية.

خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية يرون أن تمسك عناصر تنظيم داعش الإرهابي بمناطق سيطرتهم في منطقة تيلابيري لاعتبارها جسراً لوجستياً لإمداداتهم نحو معسكراتهم في الشرق قرب بحيرة تشاد.

لكن يبدو أن المسؤولين في النيجر يراهنون على خيار توطيد علاقات التعاون مع نيجيريا على حساب الخيارين الآخرين نظراً لخبرتها الأمنية في محاربة عناصر جماعة بوكو حرام الإرهابية والنجاح الذي حققته قوة المهام المشتركة التي تقودها في منطقة بحيرة تشاد.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort