النواب المستقلون في العراق .. بين تلبية طموحات الشعب والرضوخ للعبة السياسية

تشرين الأول/ أكتوبر عام ألفين وتسعة عشر.. آلاف من العراقيين يخرجون إلى الشوارع والساحات العامة في كبريات المدن، للتعبير عن سخطهم لما آلت إليه أوضاع العراق، من اقتصاد متعثر، وفساد ينهش أركان الدولة، وساسة استحكموا بالعباد والبلاد.

رياح “ثورة تشرين” كما يسميها العراقيون لم تأت بما اشتهته سفن رجالات إيران في السلطة، فبعد انتخابات شككوا بنزاهتها، وطعنوا بنتائجها، تراجعت حصتهم من مقاعد البرلمان إلى دون إمكانية تشكيل حكومة، لكنها في الوقت ذاته عززت فرص تعطيلهم أي مشروع لتشكيل حكومة جديدة دون موافقتهم.

ومع الانسداد السياسي المستمر منذ تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، برز “النواب المستقلون” كلاعب جديد على الساحة السياسية في العراق، إذ حصلوا على أكثر من أربعين مقعداً في المجلس، ليتحولوا إلى مركز ثقل في البرلمان، وكتلةً تسعى لاسترضائها الكتلُ الأخرى.

وتقدمت كتلتا إنقاذ وطن التي يقودها التيار الصدري، والإطار التنسيقي الذي يضم قوى موالية لإيران، بعرضين لكسب ود المستقلين تحت قبة البرلمان، الذي يعيش على وقع إخفاقه المستمر منذ أشهر في اختيار رئيس للبلاد مع عدم اكتمال نصاب الحاضرين.

مبادرة الإطار شملت تسع نقاط، أرفقت بتسعة التزامات، تضمنت دوراً محورياً للمستقلين في تسمية رئيس الحكومة بشرط أن يكون ضمن إطار المكون الشيعي، فيما دعا عرض التيار الصدري المستقلين إلى تأليف تكتل مستقل يتولى تشكيل الحكومة بعيداً عن الإطار التنسيقي.

منزل النائب المستقل حيدر الشمخي شهد اجتماعاً ضم أكثر من خمسة وأربعين نائباً مستقلاً للتباحث حول عرضي التكتلين الرئيسيين في البرلمان، لكن الانقسام فيما بينهم كان السمة الأبرز، لينتهي الاجتماع دون اتفاق يحدد وجهتهم، ولتستمر حالة التخبط التي ترافق المشهد السياسي في العراق إلى أجل غير مسمى.

الانتخابات العراقية أفرزت حالة غير متوقعة بحسب مراقبين، وذلك ما أدخل المستقلين في حيرة من أمرهم، فبعد أن كانوا الحلقة الأضعف في العملية السياسية، تحولوا الآن إلى بيضة القبان التي بإمكانها تغيير المفاهيم التي سار عليها العراق بعد التدخل الأمريكي.

وهذا ما جعل المستقلين على مفترق طرق، فإما الانضواء تحت كنف إحدى الكتل السياسية، والقبول ببعض المناصب، أو التحالف فيما بينهم لتشكيل كيان ثالث بإمكانه محاسبة الحكومة وطلب الوزراء لاستجوابات برلمانية.

وبين هذا وذاك، هل سيبقى المستقلون أوفياءً لطموحات الشعب العراقي، الذي خرج بعد مظالم الطبقة الحاكمة على مدار أكثر من عقد، والتي عاثت في البلاد فساداً، أم أن للسلطة وامتيازاتها رأي آخر.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort