النظام التركي يشن حرباً خاصة بهدف تفكيك قيم وأخلاقيات المجتمع في سوريا

على مر العصور تعددت أشكال الحروب بين الدول والكيانات والجماعات والأفراد، كما تعددت مسمياتها، فمن الحروب التقليدية إلى الحرب بالوكالة، والحرب الباردة، وصولاً إلى الحرب الخاصة، والتي تمارس حالياً على نطاق واسع بحق السوريين بشكل عام، وعلى شعوب شمال وشرق سوريا بشكل خاص.

التجربة الناجحة إلى حد كبير للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا منذ تأسيسها عام ألفين وأربعة عشر ضمن محيطها الملبد بالاضطرابات، جعلها نموذجاً يحتذى بحسب مراقبين، ومرمى لسهام البعض بنفس الوقت وفي مقدمتهم النظام التركي الذي ما انفك يهاجهما عبر مسؤوليه في كل مناسبة، بدون مناسبة.

ومنذ عام ألفين وثمانية عشر بدأ النظام التركي بالتعاون مع فصائله الإرهابية باحتلال أجزاءٍ من شمال شرق سوريا، فيما مارس قبل ذلك التاريخ حرباً من نوع آخر على الأجزاء الأخرى من خلال استهداف الشباب بنشر المخدرات في أوساطهم عبر عملاء له على الأرض، بهدف خلق اليأس في نفوسهم، وزرع انعدام الأمل والثقة بالنفس.

وكم مرةٍ نشرت قوى الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية اعترافات لمروجي المخدرات أكدوا من خلالها بأنهم يحصلون على المواد المخدرة التي يتاجرون بها من مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال التركي، ولهم شبكات متاجرة متصلة في تلك المناطق، تمدهم بشتى أنواعها ليتاجروا بها في مناطق الإدارة الذاتية.

استهداف الفئة الشابة من المجتمع بالمخدرات لم يكن السلاح الوحيد في جعبة النظام التركي، بل سعى جاهداً لتحطيم أخلاقيات المجتمع السوري عبر تشكيل شبكات للدعارة، مهمتها الإيقاع بالشباب من خلال حسابات وهمية بأسماء وصور مثيرة.

تصرف لم يكن غريباً على النظام التركي الذي استغل منذ بداية الأزمة السورية اللاجئات في مخيمات النزوح، منتهكاً بذلك كل الشرائع والاتفاقيات الدولية التي تحض على حماية اللاجئين من الانتهاكات والابتزاز الجنسي، فسهل بحسب وسائل إعلام استغلال بعض النساء لتشغيلهن كبائعات للهوى خارج المخيمات، بتواطؤ من قبل المسؤولين الأمنيين والإداريين الأتراك على تلك المخيمات.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” وثقت من جانبها شهادات لنسوة أكدن تعرضهن لضغوط لممارسة الجنس داخل المخيمات التركية، في حين أشارت هيئة حقوق الإنسان للإغاثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها إلى انتشار عصابات الدعارة في تلك المخيمات.

ولمواجهة الخطر الذي ينتهجه النظام التركي عبر تابعيه في شمال شرق سوريا، يقع على عاتق الأسرة تفعيل دورها الرقابي لتصرفات أفرادها، ونصحهم بالابتعاد عن المواقع المشبوهة، وعدم مصادقتهم لرفاق السوء، كما يجدر بالمؤسسات التربوية والتعليمية تغيير مفاهيم الفئة الشابة من المجتمع، وتعديل سلوكياتها واتجاهاتها، وتقويمها إن حادت عن جادة الصواب.

قد يعجبك ايضا