النظام التركي يبتز بغداد مجدداً في ملف المياه

عسكرة المياه سلاح لم يدّخره النظام التركي الذي بات يقتات على خلق الأزمات وافتعال الفتن وإشعالها في دول تعاني من صراعات وخلافات سياسية داخلية، لفرض أجنداته ومخططاته المتمثلة بصنع الانتصارات أمام مؤيديه وصرف أنظار معارضيه عن الأزمات التي تعاني منها بلاده.

النظام التركي انتهج أسلوب المقايضة خلال المؤتمر الذي جمع وزير خارجيته حقان فيدان مع نظيره العراقي فؤاد حسين في أنقرة، حيث ربط إطلاق حصص العراق المائية بدفع بغداد أثماناً باهظةً في ملفات عدة، على رأسها التنازل عن التعويضات التي أقرتها المحكمة التجارية الدولية والبالغة ملياراً ونصف المليار دولار، كمقدمة لقبول استئناف ضخ النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي.

خلو البيان الختامي للمؤتمر من التطرق لأزمة المياه التي يعانيها العراق لا سيما تلك المتعلقة بحجز المياه المتدفقة لصالح مشروعات السدود التي أقامتها تركيا على نهري دجلة والفرات أثار أيضاً مخاوف العراقيين من مواصلة ممارسات النظام التركي لتعميق الأزمة.

منظمات حقوقية أشارت إلى انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالسياسات المائية للنظام التركي الهادفة إلى تحصيل مكاسب اقتصادية وسياسية بصرف النظر عن الاعتبارات الحقوقية، إذ يساهم تقليل كمية المياه الواردة إلى العراق في مفاقمة معاناة المدنيين على كافة المستويات البيئية والغذائية وحتى الديمغرافية، بما يهدد حقهم في الحياة بشكل مباشر.

تقارير تلك المنظمات لفتت إلى أن تركيا تأمل بالدخول كلاعب رئيس إلى حلبة المنافسة على النفوذ في العراق، متوقّعةً وجود فرصة مواتية لذلك مع احتمال تراجع الدور الإيراني هناك بسبب الظروف الداخلية التي تشهدها إيران، إضافةً لضعف حلفاء طهران العراقيين وتخلخل أسس النظام السياسي الذي يقودونه.

ويرى مراقبون أن سياسة النظام التركي برئاسة حزب العدالة والتنمية تكشف يوماً بعد آخر، المزيد عن مطامع حقيقية في بلدان عربية ضعيفة الممانعة للتدخلات الخارجية مثل سوريا والعراق وليبيا والسودان، بهدف توسيع طموحاته وأطماعه بتأسيس نفوذ حقيقي سياسي وعسكري واقتصادي.