الموقف الرسمي للولايات المتحدة من التطورات الأخيرة في إدلب

بعد سيطرة “هيئة تحرير الشام” على معظم أرجاء محافظة إدلب، ومعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، أعلن البيت الأبيض ضرورة عدم السماح للقاعدة بتوسيع نفوذها بسوريا.

ورغم إعلان جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) فك ارتباطها بالقاعدة، وحل نفسها والاندماج مع فصائل أخرى في “هيئة تحرير الشام” إلا أن الولايات المتحدة لاتزال تعتبرها الذراع السوري لتنظيم القاعدة.

حيث كشفت الولايات المتحدة في موقف رسمي لها عن التطورات الأخيرة في إدلب، وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً لها، أوضحت من خلاله بأن الولايات المتحدة قد حسمت أمرها باتخاذ موقف واضح ضد “جبهة النصرة” ذلك الموقف الذي طالما اتسم بالضبابية، وعدم الوضوح مدفوعة إلى ذلك الموقف من قبل دول ممولة للنصرة وحليفة للولايات المتحدة، وفي رغبة من هذه الدول في تغيير نهج النصرة القاعدي السلفي تمهيداً لضمها لما يسمى “بالفصائل المعتدلة” وقيادتها لهذه الفصائل وفقاً لما هو مرسوم لها.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية حددت وبدون لبس، موقفها من النصرة وبينت بأن الولايات المتحدة تعتبر “النصرة” و”هيئة تحرير الشام” وكل الفصائل المنضوية تحت لوائها مجموعات إرهابية ستعمل الولايات المتحدة كما عملت سابقاً على محاربتها، ويدعو الفصائل التي دخلت الهيئة لأسباب تكتيكية وليس توافق فكري وإيديولوجي بضرورة الابتعاد عن “عصابة الجولاني” كما وصفها البيان.

كما أوضح أن “النصرة” وقياداتها المبايعة للقاعدة سيبقون هدفاً للولايات المتحدة أيا كان اسم الفصيل الذي يعملون ضمنه، وهذا التصنيف يشمل الجماعات والافراد، وأن الهيئة هي كيان اندماجي وكل من ينضم له يصبح جزءاً من شبكة القاعدة في سوريا، ومحاولة من النصرة للاختباء بشكل إدراة مدنية، وذكر البيان بأنها محاولة وأسلوب مراوغة مكشوف وعقيم.

وأن هدفه الالتفاف على التصنيف والأهم من ذلك بأنها محاولة خداع للشعب السوري، ونعتبر هذه الإدارة المدنية مجرد واجهة زائفة، وعدم التعامل مع أي واجهة يتم انشاؤها للتغطية على جبهة النصرة، أو أن تكون “جبهة النصرة” مشاركة فيها وسنعتبرها ملحقاً لمنظمة إرهابية وامتداداً “لعصابة الجولاني”.

والملفت للنظر بأن البيان أوضح جلياً عدم رغبة الولايات المتحدة بحدوث أي شكل من أشكال التعامل مع “النصرة” حتى على الصعيد الإنساني فقد تطرق البيان إلى ضرورة إيجاد قنوات تمكن الأمريكيين من الاستمرار في إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري دون مرورها من بوابة “النصرة” والمعابرالتي سقطت في يدها، وبأن الولايات المتحدة ملتزمة بتخفيف المعاناة الإنسانية للسوريين، وفي حال ثبّتت هيمنة “جبهة النصرة” على إدلب سيصبح من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة ضد “النصرة”، وننصح الجميع باتخاذ مايلزم للابتعاد عن عصابة الجولاني، ورفض هذا الإرهاب.

فهل دخلت معركة الحرب على الإرهاب في منعطف جديد عبر هذا الموقف الغير مسبوق من الولايات المتحدة الأميركية التي طالما ابتعدت عن مثل هذه التصريحات القاطعة والجازمة فيما يتعلق بـ “النصرة”، وبوصفها الابن الشرعي والذراع السوري للقاعدة.

هل بدأت حملة القضاء على “النصرة”..؟.

أم أننا سنشهد قبل ذلك مرحلة –قد تطول- لاحتوائها أولاً كما حصل مع “داعش” ومن ثم تأتي مرحلة ثانية للقضاء عليها.

هذا الأمر يحدده مدى وحجم المصالح التي يمكن تحقيقها، والوقت الذي يتطلبه ذلك، فكلما اقتضى تحقيق هذه المصالح فترة أطول فإن الحرب على “النصرة” ستأخذ مدى أطول في مرحلة احتوائها.

وعند اقتراب حصد الثمار المرجوّة وتحقيق الأهداف ستتحول الحملة بعد ذلك إلى مرحلة القضاء على “النصرة”.

حرب طالت…. والمتسفيد الأول والأخير منها هو نفسه من زرع البذرة الأولى في نشأة من قام بها.

خالد الناصر – شيندا محمد

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort