المعابر.. مزاج دولي في تقسيم الحدود!

لم تخرج شعوب شمال وشرق سوريا في مسيرات واعتصامات وتظاهرات متواصلة وشفافة ومتواترة، تطالب فيها بفتح معبر اليعربية “تل كوجر”، مقاربة للقرار الأممي 2585 الذي أيّد فتح معبر “باب الهوى”، وتجاهل المعابر الحدودية الأخرى، التي يجب أن توفر المساعدات الإنسانية والصحية لقرابة 5 مليون سوري.

قال فاسيلي نيبينزيا المندوب الروسي لدى مجلس الأمن، إن تجديد آلية دخول المساعدات لسوريا كان عبر قرار مشترك روسي أمريكي. واعتبرت واشنطن، إن تجديد القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية، كان ثمرة لإصرارها على ذلك.

إذا كان الإصرار الأمريكي هو سبب في استمرار فتح معبر “باب الهوى”، فلماذا لم هناك إصرار “أمريكي غربي” لفتح معبر اليعربية، أو فتح المعابر الأخرى! وإذا كان “ضرورياً” إيصال المساعدات الإنسانية والصحية لمستحقيها في إدلب، وهو ضروري بالفعل، فلماذا لا يكون “ضرورياً” أيضاً في إيصال ذات المساعدات إلى مستحقين آخرين يعيشون في مخيمات في مناطق شمال وشرق سوريا!
رفضُ فتح المعبر الحدودي، ظلم دولي، لا يستطيع “الشريك الأمريكي” تبريره، بكلام عن تقديم تنازل للروس هنا “معبر اليعربية”، من أجل الحصول على مكسب هناك “باب الهوى”. تقديم تنازل يؤثر سلباً على مناطق شمال وشرق سوريا، التي قدمت شعوبها تضحيات كبيرة في محاربة تنظيم داعش، يجب أن يخجل أمامها “التحالف الغربي”، مقابل ماذا! مقابل الحصول على مكسب “وهمي” في إدلب، لأنه يساهم بإعادة بسط سيطرة “هيئة تحرير الشام” المصنفة على قوائم التنظيمات الإرهابية، على مسارات المساعدات باعتبارها القوة المسيطرة هناك.

ولا يستطيع “المراوغ الروسي” إنكار الدافع التركي الصريح، وراء موقفه في رفض فتح معبر اليعربية، ولا إخفاء نهجه المتواصل في تحقيق مصلحة النظام السوري، عبر إنهاك الإدارة الذاتية، بقطع منافذ تواصلها الاقتصادية والمعيشية والإنسانية، بحجة أنها خارجة عن سيطرة النظام، أو تحت مبرر ضرورة عودة المعابر لسلطة النظام.
رفض فتح معبر اليعربية، هو استمرار لمشروع حصار الإدارة الذاتية، بالتوازي مع قطع المياه المحلية والدولية، وإنعاش خلايا داعش، والخلايا النائمة سواء كانت خلايا أمنية للنظام السوري، أو أمنية تركية أو ايرانية وربما روسية في قادم الأيام، تحت عنوان واضح وعريض، هو تحجيم مشروع شمال وشرق سوريا، وتحطيمه، وهذا غاية كبيرة يتشارك فيها النظام مع تركيا، وإيران مع روسيا، تحت غيمة “الحياد” الأمريكي، تجنباً لأية مواجهة.
حققت روسيا في القرار الدولي 2585 نصف انتصار، لأنها فرضت على المجتمع الدولي وجهة نظرها، وساهمت “راضية” بتربع تركيا “الغائبة” عن الحضور، في تفاصيل القرار، سواء عبر إغلاق معبر اليعربية، وما يشكل ذلك من تحديات جديدة لمشروع الإدارة الذاتية، أو عبر فتح معبر باب الهوى، وما يشكله من رشوة مجتهدة لتركيا، على حساب مصالح النظام.
وحققت أمريكا نصف هزيمة، لأنها تخلت بهدوء شديد عن مشروع قرارها بفتح المزيد من المعابر، وتخلت عن مصالح شركائها في شمال وشرق سوريا، المرتبطة تحديداً بالمساعدات الإنسانية والصحية، والخروج “ولو قليلاً” عن مسارات تشبه الحصار، يمارسها إقليم كردستان العراق.
القرار 2585 الجديد، قرار أممي بطعم روسي، تستلقي تركيا في تفاصيله، تماماً كما تستلقي في تحالف الاستانة. ويبتسم للنظام السوري في جهة منه “بإغلاق اليعربية”، ويصفعه في الجهة الأخرى “بفتح باب الهوى”.

الكاتب: طالب إبراهيم

المصدر: قناة اليوم

قد يعجبك ايضا