اللامركزية… طريق الحرية والمشاركة لبناء سوريا جديدة

ما من عاقل يجيد قراءة مفردات واقع الحدث و يفند دوافع و مآلات المأساة و يحدوه الأمل بوضع حد لسعير هذه المحرقة، إلا و قد حسم أمره وأكد خياره باللاعودة للإنصياع لسطوة وإجرام هذا النظام وحكوماته المتعاعقبة الفاسدة و المتخذة من مركزية الحكم و الإدارة ذريعة تمارس من خلالها أبشع انواع نشر العنف والسرقة و تفكيك المجتمع و هدم مسقبل الشباب مهما بلغت الأثمان وعظمت التضحيات …
وإن كان البعض المعطل لا زال غير متفهم لحقيقة المعنى المنشود متوهما بأنها شيء من وحي الخيال فتلك مصيبة، أما وإذا تم خداعه وتظليله وإيهامه بمحذرات وعواقب لا وجود لها على أرض الواقع بغية إطالة أمد استبداد هذه الطغمة المجرمة وأخذ البلاد للمزيد من الإنحدار فتلك مصيبة أكبر .
لذا وجب علينا أن نوجز ما يمكن ان يزيد توضيح و شرح اللامركزية في حدود مفاهيم و صلاحيات الإدارة المحلية وتأسيس الإتحاد اللامركزي الإداري وليس اللامركزي الإقليمي.
………..
لا زال الكثيرين من المهتمين بالشأن العام والوطني يقعون بشرك الخلط ما بين المفاهيم المتنوعة لإدارات أنظمة الحكم وما يمكن أن تنتجه بعيدة عن مخاوف التقسيم وهواجس الإنفصال وإتهامها بالعمالة وإرتباطها بأجندات خارجية مشبوهة كما يحلوا للبعض تسميتها بقصد إستثمارها لدعم نظام السلطة المركزية التي عملت عبر عقود طويلة على فرض سياسة الأمر الواقع و أوغلت في تفتيت وتفكيك المجتمعات وهدم ثقافتها وطمس تاريخها متمادية بنشر ثقافة العنف بينها و قتلها وتجويعها وتهجير ابناءها.
وهنا نرى أنه من الضرورة بمكان أن نعيد تعريف اللامركزية كونها من الأنظمة الإداريّة ضمن ما يسمى بمبادئ حكم الأغلبية الواعية التي تقوم عليها الديمقراطية، وهي مناقضة تماماً للمركزيّة، ويُمكن تعريف اللاّمركزية على أنها: “عدم تركيز السلطة بمنحى إداري واحد، وتوزيعها على المستويات الإدارية المتعددة في المؤسّسة أو الدولة و نقل السلطة بأنواعها التشريعية والتنفيذية والاقتصادية من مستوى إداري مركزي إلى مستوى إداري لا مركزي في أطر ومحددات ينظمها الدستور وتحكمها وتضمنها القوانين المدنية الحديثة دون الخروج عن المفهوم الوحدوي والوطني وصونا لعدم التفريط بوحدة التراب وسيادة الوطن ….
مما تقدم نستنتج بأن اللاّمركزية ترتبط بمركز إتحادي لا مركزي إداري ارتباطاً مباشراً، حيث إنّها عملية تفويض جزء من السلطة والصلاحيات إلى مستويات إدارية أدنى بهدف تفعيل دور التشاركية الإدارية، والمساهمة في اتخاذ القرارات الإدارية وتسيير وتسهيل العمل الإداري وتوزيع الصلاحيات بين محافظات الدولة والتي تتمتع بشخصية معنويّة مناطة بمجلس محلي منتخب من قبل المجتمع المحلي في المحافظة، وله صلاحيات في اتخاذ القرارات ووضع الموازنة الخاصة بالمشاريع والمرافق العامة التي تتبع له، وهي ما يُطلق عليها الآن بشكلها الحالي الإدارة المحلية بمؤسساتها ودوائرها كافة والتي يتم مباشرتها ومتابعتها عبر موقع المحافظ ومن خلفه رؤساء الدوائر والمؤسسات العاملة ضمن حدود جغرافية المحافظة، و اللامركزية الوظيفية هي توزيع السلطة أو الصلاحية على المستويات الإدارية داخل المؤسسة أو الشركة، ويكون هذا النوع عندما تزيد مهام وصلاحيات وأعمال الإدارة العليا لضمان سير العمل بالسرعة الممكنة وبكفاءة وفعالية، مثل تفويض بعض صلاحيات المدير لرئيس قسم وهكذا يجري تسيير الأمور في إطار قانونيّ مدني حديث لتوزيع الوظائف سواءً التشريعية أو التنفيذية أو القضائية ما بين الحكومة في الدولة الموحدة والسلطات التابعة لها، وهي ما يُطلق عليها الاتحاد اللامركزي مثال على ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول، و اللاّمركزية تحد من الانفراد بالسلطة وتزيد من المشاركة في اتخاذ القرارات وتيسّر وتسهّل الإجراءات والعمل و تعزز الوحدة الوطنية و تساعد على مشاركة أهالي المحافظة في مشاريع التنمية وتخفف العبء عن الإدارات العليا وتحقق السرعة في إنجاز العمل بكفاءة وفعالية وتسهّل التنسيق بين دوائر الدولة الاتحادية وترفع الروح المعنوية للإدارات الدنيا وترتقي بمستوى خبراتهم……
………
خلاصة القول أننا لن نتنازل عن مطالبنا الشرعية وسعينا الدؤب لنيل حريتنا وصون كرامتنا والتمسك بالقرارات الدولية الداعية لرحيل هذا النظام وزمرته ومنظومته المجرمة ونعمل بما توفر لدينا من إمكانات سلمية لإسقاط السطوة الأمنية والهيمنة الإقتصادية من خلال خاصيتين تعتبران بمطلق الأهمية ((الخاصية الأمنية والخاصية الاقتصادية )) وقد تم تشميلهما بوثيقة قدمت منذ شهر الى منظمات و دوائر المجتمع الدولي ولن نرضى منذ اليوم ان يساق شبابنا كالعبيد لفروع الأمن والمعتقلات أو أن يكونوا مرتهنة حياتهم لموافقة أو لدراسة أمنية أو أن يجبروا على محاربة إخوانهم السورين عبر زجهم واجبارهم عل تنفيذ خدمة إلزامية عسكرية الهدف منها إبتزازهم وإقحامهم بمهام ومعارك بعيدة كل البعد عن صفة الذود عن حياض الوطن وإلا فاليدفع القادر منهم بدل نقدي قدره 8000 دولار امريكي يذهب لجيوب القتلة والمجرمين لتغطية نفقات إقامتهم بأرقى الفنادق وشراء افخم السيارات وأرفه القصور والفلل والشواهد كثيرة …كما ولن نرضى أن يتورط أبنائنا من جديد بضخ أموال ومقدرات بمشاريع لا تنظمها قوانين ومحددات محلية تضمن عدم ابتزازهم من منظومة المركز وتنتهي بهم بالخطف أو التصفية أو سرقة مقدراتهم …… وتلجأ الأنظمة القمعية بمجمل الأحوال لمحاربة هكذا نوع من الإدارات كونها تؤدي لإضعاف سلطتها المركزية وتوقف تنفيذ متاجرتها بسياسات ونظم تخدم أجندات تنافي مصلحة الوطن والمواطن وتبقي البلاد تحت القبضة الأمنية إلى مالانهاية …….وللحديث صلة

خالد جمول / رئيس مجلس إدارة تجمع بنا الوطن و الأمين العام للمجلس السياسي السوري في السويداء 

قد يعجبك ايضا