اللاجئ السوري بين سندان النظام ومطرقة المعارضة

بين نظام استخدمهم كبيادق لتحقيق أطماعه وأجنداته، ومعارضةٍ وجدت فيهم شماعةً تُعلّقُ عليها أسبابَ الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه تركيا، يعاني اللاجئون السوريون في تركيا، بعد عقدٍ من الزمن من تركهم لبلدهم تحت وطأة الحرب الدائرة هناك.

اللاجئ السوري في تركيا بات عالقاً بين فكي كماشة، فالمعارضة تحمّلَهُ وزرَ البطالةِ في المجتمع التركي، إضافة لارتفاع الأسعار والغلاء، بل أنه سببُ الازدحام في محطات المترو بحسب رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

أما النظام الذي تشدّقَ رئيسُهُ رجب أردوغان في بدايةِ الأزمة السورية بأن السوريين ضيوفٌ في تركيا وليسوا لاجئين، تمارس أجهزته الأمنية تضييقاً عليهم وتحاصرهم بقوانين ما أنزل الله بها من سلطان، وتفرض عليهم قرارات الترحيل دون وجه حق، رغم أن القوانين الدولية تلزم دول اللجوء بحماية اللاجئين.

المدير التنفيذي لمنظمة تحالف الأديان للاجئين السوريين شادي مارتيني أكد وجوب استنكار تصرفات النظام التركي، لا سيما وأن الأخير كان يدين تصرفات اليمين المتطرف في الدول الأوروبية بحق اللاجئين، وكانت هذه الدول تنفذ إجراءات تحد من خطورة هذه الممارسات العنصرية بحق اللاجئين، وهذا ما يجب على النظام التركي فعله لأنه مسؤول عن حماية جميع اللاجئين بموجب القانون الدولي.

الضخ الإعلامي لرموز المعارضة ومؤيديها، زاد من وتيرة الهجمات العنصرية التي يتعرض لها اللاجئون السوريون، وما حوادث القتل والسلب والنهب التي شهدتها معظم المدن، وتداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا جزءاً يسيراً مما يعانيه اللاجئ السوري في تركيا.

وقال محمد ربيع الديهي الباحث في العلاقات الدولية والتركية أن جرائم العنف التي تعرض لها اللاجئون السوريون في تركيا ازدادت بوتيرة كبيرة خاصة مع تكثيف الإعلام المعارض ربط نجاحات السوريين في تركيا، بحرمان الأتراك من فرص العمل وزيادة نسبة البطالة بينهم.

المعارضة التركية تتوعد اللاجئين السوريين في حال فوزها بأي انتخابات مقبلة، بأنها ستصدر قوانين وأوامر بإعادتهم إلى بلادهم، بذريعة عودة استتباب الأمن في سوريا.

تهديداتٌ يقابلها صمتٌ من النظام التركي الذي جنّسَ بعض اللاجئين، ربما للاستعانة بهم لحسم نتائج انتخابات قادمة، وفق مراقبين، إذ نال الجنسية التركية قرابةُ مئة وخمسة وسبعين ألف لاجئ سوري في السنوات العشر الماضية بحسب وزارة داخلية النظام.

وبين هذا وذاك يكابد اللاجئ السوري بشكل يومي لتأمين قوته وقوت عياله، رغم الكم الكبير من المساعدات المالية والسياسية، التي يحصل عليها النظام التركي من الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاق بينهما أبرم عام 2016، لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort