اللاجئون السوريون ضحية صراع النظام التركي والمعارضة في معركة الانتخابات

“حان وقتُ سفرِكم إلى بلدكم كما أتيتم إلى تركيا”، هذا جزءٌ مقتضبٌ من إعلانٍ انتشرَ في مدينةِ بولو بتركيا، موقّعٌ باسم رئيس بلديتها تانجو أوزجان العضو في حزب الشعب الجمهوري المعارض، ليكتبَ بذلك فصلاً جديداً من فصول عنصريته المتزايدة بحقِّ اللاجئين السوريين المتواجدين هناك.

تراجيديا السوريين في تركيا لا تقتصر على رئيس بلدية بولو، إلا أن الأخير يجاهر بكره السوريين، ولا يدخر مناسبةً ليؤكد ذلك، وبأنهم غيرُ مرحّبٍ بهم في المدينة، بل سعى من خلال منصبه إلى فرض قوانين ما أنزل الله بها من سلطان.

البعض وصف هذه القوانين بالأحكام القراقوشية، إذ دعا أوزجان لرفع رسوم الزواج للأجانب في بولو، بحيث تبلغ 100 ألف ليرة تركية، زاعماً أن هذا الإجراء يهدف لحماية الأسرة وفق المادتين 74 و76 المتعلقتين بسلامة الأسرة في الدستور التركي، كما طالب برفع أسعار الطاقة والمياه عشرة أضعاف للأجانب، بالإضافة لضريبة النفايات الصلبة ووقف المساعدات.

نعود إلى الإعلانِ الذي خلق حالةً من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أثار تساؤلاتٍ عديدةً لدى مراقبين حول توقيته، ومدى اتساقه مع مشروع النظام التركي الساعي لترحيل مليون لاجئ سوري إلى مستوطنات معدّة مسبقاً في الشمال السوري.

تماهي أفكار رجب أردوغان رأس النظام التركي، وتانجو أوزجان الذي من المفترض أن يكون ممثلاً لأكبر أحزاب المعارضة في البلاد، تكررت كذلك في شباط عام 2020، عندما دفع أردوغان باللاجئين السوريين إلى حدود أوروبا، ليعلن أوزجان بدوره عن استعداد بلديته إيصال اللاجئين مجاناً إلى ولاية أدرنة الحدودية.

وجهان لعملة واحدة، هكذا فسّرَ مراقبون قراراتِ النظام التركي وتوجهاتِ أكبر أحزاب المعارضة في تركيا اتجاه اللاجئين السوريين، فالنظام استخدمهم كورقة ضغط في وجه المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي لتمرير أجنداته، فيما حمّلهم حزبُ الشعب الجمهوري وزرَ عثرات أردوغان الاقتصادية.

والآن تحول اللاجئون السوريون في تركيا إلى كبش فداء يُضحى به قرباناً للفوز بأصوات المقترعين في هيجاء الانتخابات التي سيستعر لهيبُها في حزيران/ يونيو العام المقبل.

المعارضةُ أكدت أكثر من مرة بأنها في حال فوزها بالانتخابات ستعيدُ السوريين إلى بلادهم بالتنسيق مع دمشق، فيما يصر رأس النظام التركي على أن مشروعه الذي سيغير ديموغرافية الشمال السوري، يتم دون تواصل مع الحكومة السورية، وهو ما يراه مراقبون مستحيلاً، معتبرين الملف مدخلاً لأردوغان لتطبيع علاقاته مجدداً مع دمشق.

أما اللاجئون فنتائج الانتخابات لن تغير شيئاً من واقعهم المرير، فإن كرّست صناديقُ الاقتراعِ هيمنةَ أردوغان لولايةٍ جديدةٍ، أو أتت بشخصية معارضة إلى سدة الحكم، فمصيرُهم واحد، وهو الترحيلُ، شاءوا ذلك أم أبوا، فالطرفان اتفقا _ رغم جميع اختلافاتهما _ على إخراجهم من تركيا.

إلا أن مأساتهم لن تنتهي مع الانتخابات وفق مراقبين، فمن يبقى منهم في تركيا سيعاني الأمرّين لكسب رزقه، نظراً لتزايد مشاعر العنصرية وتصاعد خطاب الكراهية ضدهم، ومن يقبل منهم بقرار ترحيله إلى المنطقة الآمنة التي يدعيها رئيس النظام التركي، فعليه أن يقبل طردياً بأن يكون مجردَ ورقةٍ يلوّح بها أردوغان مع بداية كل خطة جديدة تخدم أهدافَهُ الخاصّة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort