اللاجئون الإثيوبيونَ .. مشقة طريق وأعباء جديدة عقب إعلان حرب لم تنتهِ بعد

عبر السباحة، أو بالقوارب، أو حتى سيراً في المياه، تعبر هذه العائلة الإثيوبية مع أطفالها نهر تيكيزي، هرباً من المعارك الدائرة في إقليم تيغراي، متجهةً إلى السودان تاركة وراءها مسقط رأسها وأحلامها المبددة تحت وطأة أزيز الرصاص.

وفي تطور للحرب التي هزت القرن الأفريقي، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سيطرة قواته على ميكيلي عاصمة تيغراي، قبل حوالي عشرة أيام. فيما قال دبرصيون جبراميكائيل رئيس الجبه

على طرفي ضفاف هذا النهر، تتجمع عائلات إثيوبية عند نقطة العبور في حمدايت بولاية كسلا السودانية، لتبدأ حياتهم الجديدة مع قصة معاناة تحمل بين طياتها أعباء اللجوء.

الانتصار العسكري السريع، الذي سعت الحكومة الإثيوبية الإعلان عنه قد لا يشير إلى نهاية الصراع، بحسب دبلوماسيين وخبراء في المنطقة، الذين قالوا إنه من المرجح أن تكون قوات تيغراي قد انسحبت من ميكيلي قبل توغل الحكومة في المدينة؛ مما يزيد احتمال نشوب حرب عصابات طويلة الأمد.

ومثل هذه العائلة، خطت أقدام عشرات آلاف الإثيوبيين نفس الطريق، وشقت النهر ذاته، حيث بلغ مجموع الواصلين إلى السودان أكثر من خمسين ألف لاجئ.

وقال رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الجمعة، إن هناك احتجاجات شعبية في عاصمة الإقليم التي يقطنها 500 ألف نسمة، بسبب عمليات النهب التي يقوم بها جنود إريتريون، متهماً الحكومة الإثيوبية بإرسال جنود عبر الحدود ليقاتلوا معها ضد الجبهة الشعبية.

وقال لاجئون من تيغراي إنهم فروا من هجمات القوات الحكومية ومما وصفوها بميليشيات متحالفة معها، فيما تنفي الحكومة قتل قواتها مدنيين في الصراع، الذي يتبادل طرفاه الاتهامات بممارسة القتل على أساس، عرقي وينفي كل منهما فعل ذلك.

معلومات، يصعب التحقق من دقتها، بسبب قطع الحكومة الإثيوبية لأغلب وسائل الاتصال وفرض قيود مشددة على الدخول للمنطقة.

لكن، مصدر حكومي أمريكي وخمسة دبلوماسيين إقليميين قالوا إن الولايات المتحدة تعتقد أن جنودا إريتريين عبروا الحدود إلى داخل إثيوبيا؛ لمساعدة القوات الحكومية في قتال إقليم تيغراي.

تقييم أمريكي، قد يتسبب في مأزق سياسي محتمل، حيث تنظر واشنطن إلى إثيوبيا باعتبارها حليفاً رئيسياً في إفريقيا، بينما تتهم إريتريا بارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

فريق أمني تابع للأمم المتحدة، تعرض لإطلاق نار، كان متجهاً لزيارة مخيم للاجئين من إريتريا في إقليم تيغراي، وفقاً لمصدرين دبلوماسيين، وبعد أيام على التزامها الصمت، أقرت الحكومة الإثيوبية، الثلاثاء، إن قواتها هي من أطلقت النار على الفريق الأممي.

حادثةُ، تأتي عقب أيام من توصل الأمم المتحدة وإثيوبيا إلى اتفاق للسماح بدخول المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في إقليم تيغراي.

ويعتمد عشرات الآلاف من الأشخاص الذين هربوا من منازلهم في تيغراي على المساعدات الغذائية، تاركين ورائهم الكثير من الجثث الملقاة على الأرض، بحسب شهادة أحد اللاجئين الفارين من لهيب الحرب المستعرة حينذاك، ولا تزال شرارتها متوهجة.

قد يعجبك ايضا