الكوليرا في اليمن تحت وطأة العمى الطائفي

وسط الصراعات التي تمزّق اليمن، جاء مرض الكوليرا ليودي بحياة الآلاف, لعنة الحرب ترمي  بظلالها جوعاً وفقراً وتشريداً على الشعب اليمني, عامين والبلاد تشهد حرباً بين القوات الشرعية ممثّلة بقوات التحالف العربي من جهة، وميليشيات الحوثي الانقلابية والقوات الموالية للمخلوع صالح من جهةٍ ثانية.

النقص الشديد في الغذاء والوضع الصحّي والبيئي المتدهور, جعل من اليمنيين ولاسيما الأطفال أكثر عرضة  للإصابة بوباء الكوليرا, فالمستشفيات لم تعد قادرةً على استيعاب تدفّق العدد الكبير من المصابين, أو تقديم العلاج لندرة الأدوية والمعدّات الصحّية المطلوبة.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية, اليمن مهددٌ بكارثةٍ صحية ومأساةٍ إنسانية خطيرة, فأكثر من 300 ألف يمني أُصيبوا بوباء الكوليرا منذ تفشّيه في البلاد قبل ثلاثة شهور, يشكّل الأطفال دون الخامسة عشر من العمر نحو 40 بالمئة من اليمنيين المصابين وربع القتلى, في ظلّ حربٍ سياسية بالوكالة أدّت إلى انهيار النظام الصحي والاقتصادي.

كما حذّرت الأمم المتحدة من استمرار الظروف فيما هي عليه, تفاديا من ازدياد الوضع سوءاً واتساع نطاق وباء الكوليرا الذي قد ينبّئ بمجاعةٍ وشيكة, وضرورة توفير الدعم والأمكانيات اللازمة لتهيئة المستشفيات والمراكز الصحّية وتوفير الاحتياجات الطبية  للمرضى.

ويبقى العمى الطائفي وحده من يحدّد و يرسم صور ومعالم المشهد السياسي والاقتصادي اليمني, وفي حسابات المواجهة العسكرية الخليجية الإيرانية, يموت الشعب اليمني جوعاً بين من كنت لو ناديت حيّاً, وحتى لا حياة لمن تُنادي.

 

محي الدين المحيمد

 

ankara escort çankaya escort