القمة العربية.. وحدة الشعارات وغياب الحلول

كسابقاتها انتهت القمة العربية المنعقدة في تونس بدورتها الثلاثين، دون أي حلول أو أي خطوات عملية أو إجرائية، لأيٍّ من القضايا المطروحة على جدول أعمالها، واكتفى البيان الختامي الذي صاغه زعماؤها، كالمعتاد بعبارات الإدانة والرفض والتنديد.
الكثير من القضايا الهامة والجوهرية التي نص عليها البيان الختامي للقمة، وكلمات الزعماء العرب في جلستها الافتتاحية، وعلى رأسها قضية الجولان السوري المحتل، والأزمة السورية في ظل الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثمان سنوات.
وبينما رفض العرب في بيانهم القرار الأمريكي بالاعتراف لإسرائيل بسيادتها على الجولان، خلا ذلك البيان من أي خطوات عملية لمجابهة ذلك القرار أو إنهاء احتلال إسرائيل للجولان باعتباره أرضاً سوريةَ محتلة.
حل الأزمة في سوريا يجب أن يكون سياسياً وفق قرارات الشرعية الدولية، هذا ما أكد عليه بيان القمة وكلمة الأمين العام للأمم المتحدة في جلستها الافتتاحية، بينما غابت عن القمة الخطوات الجدية والملزمة لأطراف النزاع وعلى رأسهم النظام السوري، بإرساء أسس هذا الحل وفق تلك القرارات، بما يضمن إشراك جميع الأطراف والمكونات المجتمعية والسياسية في العملية السياسية.
القمة أكدت كذلك على رفض التدخلات التركية في شؤون دول المنطقة واعتبرته تعدياً عليها، لكن بيانها أغفل نية القيام بأي عمل من شأنه أن ينهي تلك التدخلات ويمنع تلك الاعتداءات، لا سيما احتلالها أجزاءً واسعة من الأراضي السورية، والعمل على ضم أجزاءٍ أخرى إليها.
وفيما لا تزال إيران تزعزع استقرار المنطقة ويتغول نفوذها داخل دولها، كسوريا ولبنان واليمن والعراق، والتي تعطل إلى الآن أي مشروع لوفاق سياسي فيها، بعيداً عن قبضتها وخارج نفوذها، لم يتخذ العرب في ختام قمتهم موقفاً عملياً حازماً ضد إيران، بالرغم من رفضهم وتنديدهم لتدخلاتها في شؤون دولهم.
صلب القضايا العربية ومركز الاهتمام لدى الدول العربية القضية الفلسطينية، والتي أعادوا التذكير بمركزيتها وأهميتها خلال قمة تونس، إلا أنه ما زال عصياً على تلك الدول، فرض حل ينهي الانقسام الفلسطيني، ويسهم في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، والذي يعطله الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والدعم الأمريكي الكبير لإسرائيل.

قد يعجبك ايضا