القدس العربي: هل يستحق رئيس الوزراء العراقي الجديد منحه الفرصة؟

الكاتبة: هيفاء زنكنة

يحمل كل يوم يمر على المنتفضين، في ساحات التحرير، في العراق، تحديات جديدة بشكل حواجز كونكريتية يواجهونها كما يفعل عدَاء الحواجز ولكن ليس على مسافة مائة متر المتعارف عليها، بل مسافة الماراثون، أي بالكيلومترات.
جاء التحرك السياسي تحت غطاء الحرص على الوطن والمتظاهرين وشعار « كلا، كلا، أمريكا»، لمقتدى الصدر، الذي بات مثل الطعام البائت غير المستساغ.
اذ اتفقت كتلتا «الفتح» بزعامة هادي العامري، و«سائرون» بزعامة الصدر، بعد محادثات سرية بين الأحزاب المتصارعة، وبالتوافق مع إيران وأمريكا، على تعيين محمد توفيق علاوي، رئيسا للوزراء يحل محل عادل عبد المهدي الذي أجبره المنتفضون على الاستقالة.
أين هو علاوي من مطالب المتظاهرين وشروطهم لاختيار رئيس وزراء لتشكيل حكومة المرحلة الانتقالية؟
لا تدل سيرة علاوي وتاريخه القريب، على أنه يحمل أيا من المواصفات المطلوبة التي ستضمن عودة المنتفضين الى بيوتهم، ومنحه فترة زمنية يتم فيها تحقيق بقية المطالب حسب أولويتها من إجراء انتخابات بإشراف أممي، وتنظيف البلاد من الفساد، ومحاكمة المسؤولين عن قتل 700حوالي متظاهر وجرح 25 ألف واطلاق سراح المعتقلين المتعرضين، حسب كل التقارير الحقوقية المحلية والدولية، إلى أبشع أنواع التعذيب.
ماذا عن الآن، ولنفترض انه (أو غيره من مرشحي النظام)، يستحق اعطاء فرصة للعمل خاصة بعد أن بين في خطابه الأول اتفاقه مع المنتفضين في كل طلباتهم حاثا إياهم على البقاء في الساحات (كأن المنتفضين يتمتعون بالبقاء في الساحات، ليلا نهارا، وهم يحملون حياتهم على أكفهم)
؟ لم لا يحاول، وهو في المنصب الذي رضي بتسنمه، ولديه الدعم من تحالفين يملكان أشرس الميليشيات، وبمباركة إيران وأمريكا وحتى ترحيب الأمم المتحدة، أن يكسب ثقة الشعب بإجراء خطوات يمكن تنفيذها خلال ايام، على غرار اطلاق سراح المحتجين المعتقلين، ومحاسبة القتلة والجلادين؟
واذا كان فعلا يريد القضاء على الفساد، كما اعلن، فلم لا يكشف وثائق الاختلاسات والفساد التي يملكها؟ أم أن على المنتفضين أن يعيشوا، في وطنهم، رهائن لتدوير سلسلة الأكاذيب مرة أخرى!

قد يعجبك ايضا