القدس العربي: الاتحاد الأوروبي يفشل في اختبار القوة في إدلب

 

الكاتب: إبراهيم نوار

محاولة الاتحاد الأوروبي أن يلعب دورا في صراعات شرق البحر المتوسط فشلت قبل أن تبدأ عمليا. القوة الاقتصادية والتجارية العالمية التي ما تزال قزما سياسيا، تلقت ردا باردا من موسكو، على الدعوة إلى عقد قمة رباعية بشأن إدلب، تضم ألمانيا وفرنسا وروسيا وتركيا.
وكانت شهية الاتحاد الأوروبي للتحول إلى قوة سياسية وعسكرية، قد تفتحت في الأشهر الأخيرة. وكان آخر المبادرات في هذا الاتجاه الدعوة إلى قمة رباعية تضم أنغيلا ميركل، وإيمانويل ماكرون، مع كل من فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، للبحث في تسوية للأزمة الحالية في إدلب.
هذه هي المبادرة الثانية لاستخدام آلية قمة رباعية أو قمة ثلاثية + منذ قمة فرنسا بشأن أوكرانيا في ديسمبر الماضي، بمشاركة ميركل وماكرون وبوتين وزيلينسكي.
وكان من المقرر أن تنعقد القمة الرباعية بشأن إدلب في الخامس من مارس المقبل، بعد أن وافق بوتين وإردوغان على حضورها، لكن هذه القمة تبخرت الآن بعد تفاهم جديد بين تركيا وروسيا.
وطبقا للترتيبات السابقة، فإن جدول أعمال القمة التي اقترحتها فرنسا وألمانيا كان يتضمن نقطتين أساسيتين هما، معالجة الوضع الإنساني «الكارثي» على الحدود التركية – السورية حسب تعبير الرئاسة الفرنسية – ومواجهة خطر التصعيد العسكري في إدلب.
ولا ترى روسيا أن اللاجئين هم جوهر الأزمة الحالية في إدلب، وأن حل المشاكل الإنسانية هناك يمكن تحقيقه فقط في إطار تسوية سياسية تراعي شرطين أساسيين، هما عدم انتهاك سيادة واستقلال سوريا ووحدة أراضيها، وعدم السماح ببقاء الجماعات والعناصر الإرهابية على الأراضي السورية.
ومن الصعب تصور ان تقبل روسيا بأقل من ذلك، على أن يتم التقدم على طريق التسوية من خلال اتفاقات سوتشي وعملية أستانة السياسية، وضرورة إزالة كل المعوقات التي تحول دون ذلك.
للمرة الثانية يفشل الاتحاد الأوروبي في الدخول على خط الصراع على سوريا، بعد محاولة ألمانيا الفاشلة في أكتوبر الماضي، عندما أرادت ان تشارك في ملء الفراغ العسكري الذي خلفه انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها على الحدود السورية – التركية.

قد يعجبك ايضا