العودة إلى الخلف.. شعار أردوغان الجديد في علاقاته مع السعودية

رئيسُ النظام التركي رجب أردوغان يحتضن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مطار أنقرة، ربما كان الخبر سيمر مرور الكرام، كأي لقاء عابر بين زعماء الدول، إلا أنه قبل سنوات خلت كان بين أنقرة والرياض ما صنع الحداد، فكيف تغيرت المواقف وكيف انتهت إلى هنا؟

علاقات البلدين شهدت تراجعاً ملحوظاً بعد الانقلاب المزعوم في تركيا صيف عام 2016، إلا أن حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018، كانت المنعرج الكبير في حالة الخصام بين البلدين، لا سيما مع تصريحات أردوغان بأن قرار مقتل خاشقجي صدر من أعلى مستويات الحكم في السعودية، في تلميح مباشر إلى ابن سلمان.

وخلال أقل من أربعة أعوام تغيرت الظروف والمعطيات على الأرض، إذ انهار سعر صرف الليرة التركية أمام سلة العملات الأجنبية، كنتيجة مباشرة لتدخلات أردوغان في سياسة البنك المركزي، كما أدى تراجع الليرة إلى موجة غلاء غير مسبوقة وتدهور القدرة الشرائية للأتراك.

ولأن اللعب على الحبال، صفة لازمت رئيس النظام التركي منذ توليه الحكم في تركيا، تغيرت نبرة خطاباته اتجاه خصومه الخارجيين بشكل عام، واتجاه السعودية والإمارات بشكل خاص، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، في ضوء توقعات بارتفاع أرقام التضخم في الاقتصاد التركي إلى 80 بالمئة قبل نهاية العام الجاري بحسب بنك غولدمان ساكس الأمريكي.

ومع إدراك رئيس النظام التركي بأنه الحلقة الأضعف في الجبهة الداخلية أمام المعارضة، التي طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لا سيما مع انتشار نتائج استطلاعات للرأي تظهر تفوقها على حزب العدالة والتنمية، تراجع صاغراً عن مواقفه العدائية نحو الرياض وأبو ظبي على أمل الحصول على بعض الاستثمارات التي ربما تحيي آماله بالبقاء في السلطة إلى أجل جديد.

الارتمائة الجديدة في الحضن السعودي، يصفها مراقبون بتلون جديد من تلونات أردوغان التي تميزه دوناً عن كل سياسيي العالم، وسبقها كذلك عودة الشراكة مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية التي يدعمها هو وحاشيته فقط عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

استغلال الملفات والتقلبات السياسية في معترك العلاقات الدولية والسعي للخروج فائزاً من أي أزمة سياسية في أي مكان في العالم، عادة درج عليها أردوغان منذ تسلمه السلطة مطلع الألفية الجديدة، إلا أن ذلك يرسل بالمقابل إشارات للمجتمع الدولي بأن النظام التركي ليس حليفاً استراتيجياً يعتد به في ملفات شائكة، ولعل خير مثال على ذلك موقف أنقرة من الحرب الروسية في أوكرانيا.

فهل تجدي نفعاً استدارة أردوغان هذه المرة، وتنجيه من مقصلة الانتخابات؟ أم أن للتاريخ كلمة أخرى؟

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort