العلاقات الروسية التركية…بوادر رياح جليدية تهب من النافذة الأوكرانية

المراقبُ للعلاقاتِ الروسية التركية يظنُّ للوهلة الأولى أنّها تتّسمُ بالتوافق والتنسيق، في عددٍ من الملفات كسوريا وليبيا وآرتساخ وغيرها، لكن وبمجرّد إلقاء نظرة فاحصة يتضحُ جلياً عمقُ الخلافات بينهما… خلافاتٌ ليست وليدةَ اللحظة بل تمتدُّ بجذورها عبر التاريخ لمئات السنين.

روسيا وتركيا .. تاريخٌ من الحروب والعداء والدماء.. ثلاث عشرة حرباً ضروساً اندلعت بين الجانبَين منذ القرن السادس عشر وحتى العشرين، سقطَ خلالها الآلافُ، كان البحرُ الأسود أهمَّ مسارحها، سعت روسيا من خلالها لتحقيق حلمها القديم الجديد بالسيطرة على المنافذ الاستراتيجية المؤدية للمياه الدافئة.

الخلافاتُ طفت على السطح مؤخراً، بعكس ما يحاولُ بوتين وأردوغان إظهارَه، فهناك رياحٌ جليديّةٌ تهبُّ من النافذة الأوكرانية، بعد أن استخدمتِ القواتُ الأوكرانية طائراتٍ مسيّرةً تركية بأكتوبر الماضي في قصفِ الموالين لموسكو بمنطقة دونباس شرقي أوكرانيا، ما أشعلَ غضبَ موسكو التي ندّدت واعتبرتِ التحركاتِ التركيةَ استفزازاً ومحاولة لزعزعة الاستقرار.

روسيا عادت لتقلّلَ من شأن هذه المسيّرات، بالقول إن طائراتِ “بيرقدار” التركية هدفٌ سهلٌ إسقاطُه، بصواريخ بانتسير الروسية، في تصريحاتٍ لا تخلو من لغةِ التهديد والوعيد بأنَّ النار التي تحت الرماد، ربما تشتعلُ في أية لحظة.

وأيّاً كانتِ الأسبابُ وراءَ الموقف التركي من الأزمة الأوكرانية، سواء أكانَ محاولة لاستعادةِ وهمِ السلطنةِ العثمانيّةِ، أو لإصلاح العلاقة المتوتّرة مع الغرب بعد صفقة إس أربعمئة الروسية، أو في إطار تصدير الأزماتِ الداخلية، فإنَّ واقعَ الحال يؤكّد استحالةَ إقامة تحالف استراتيجي روسي تركيّ.

وإذا كانَ التحالفُ مستحيلاً بين موسكو وأنقرة ويبقى ضرباً من الوهم والخيال، فإنَّ القطيعة غيرُ محتملةٍ أيضاً، أقلّها في الوقتِ الراهن، فالبلدان ورغم كل الخلافات، تجمعهما تناقضاتُ العلاقات مع الولايات المتحدة وهنا يكمنُ بيت القصيد.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort