العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا… مفتاح للاستقرار والحل رغم التحديات المحلية والإقليمية

في خطوة تمثل بارقة أمل كبيرة، وضوءاً في نهاية نفق مظلم، غيّب الحلول لأسوأ كارثة إنسانية عاشها السوريون لأكثر من اثني عشر عاماً، جاء العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، عنواناً لمرحلة جديدة ترسم خرائط التنظيم والاستقرار، وترسي أواصر الألفة والتعايش المشترك بين جميع المكونات، على امتداد الجغرافيا السورية.

العقد الذي يقوّض سياسات المركزية المطلقة ونموذج الأحادية السلطوية إدارياً وحزبياً وقومياً، ويعد انقلاباً على ثقافة الحداثة الرأسمالية، جاء بعد جهود مكثفة وسلسلة من المناقشات واللقاءات، بين ممثلين عن مختلف المناطق والمكونات في شمال وشرق سوريا، لضبط إيقاع نموذج ديمقراطي للتكاتف الاجتماعي، يحقق العدالة والمساواة، ويصون جميع الهويات الثقافية والدينية والعقائدية.

أربعة أبواب وعشرة فصول ومئة وأربع وثلاثون مادةً تضمّنها العقد الاجتماعي، تضمن حقوق الفئات كافة بما فيها المرأة والشباب، وتنظم كل الجوانب السياسية والقانونية والإدارية والخدمية والاجتماعية والأمنية، في جميع مناطق شمال وشرق سوريا، استناداً إلى مبدأ الديمقراطية المباشرة التي يكون فيها القرار من الشعب إلى الشعب.

وعلى الرغم من تأكيده على وحدة سوريا الترابية والشعبية، ووحدة المصير والآمال والآلام بين جميع المكونات في مختلف مناطقها، قوبل العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، ومنذ اللحظة الأولى لإعلان المصادقة عليه، بهجمات حادة من قبل أطراف محلية وإقليمية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر إعلامية، مرتبطة بأجندات خارجية وداخلية، بعيدة عن إرادة السوريين وتطلعاتهم.

عقد اجتماعي يعزّز الآمال في أن يكون نواةً لكتابة دستور توافقي، يؤسس لإقامة سوريا المستقبل، كدولة مدنية ديمقراطية تعددية، تعتمد نظام اللامركزية، وتضمن حقوق جميع المكونات الإثنية والدينية والثقافية وتصون حريتها، دون إقصاء أو تهميش لأي هوية، بما يحقق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

قد يعجبك ايضا