العرب اللندنية_ مأزق أردوغان الثلاثي: أميركا وروسيا والأكراد

الكاتب: ياوز بيدار

 

 

 

 

 

 

 

مع الهجوم الهائل الذي تشنه القوات السورية في محافظة إدلب هذا الشهر، بدعم من روسيا، بدأت أنقرة تجد نفسها في مواجهة موسكو وربما يعزز هذا حجج من يقولون إن عملية سوتشي ليست سوى طفل لم يولد من الأساس.
وسواء تبيّن أن سوتشي، وهي خارطة طريق لإنهاء الحرب السورية تقودها كل من روسيا وتركيا وإيران، قد ماتت في مهدها أم لا، فإن شيئا واحدا هو الأكيد، وهو أن إدلب بدأت تتحول إلى أرض معركة بين المصالح التركية من جانب والمصالح السورية والروسية من جانب آخر.
هكذا إذا يمكن القول إن الرئيس رجب طيب أردوغان لا يقف في مواجهة الولايات المتحدة وحدها في ما يتعلق بالقضية السورية، بل في مواجهة روسيا أيضا، هو مأزق ثنائي إذا. وأيا كانت وجهته في هذه اللحظة من الزمن، فإن الرئيس التركي لن يقوى إلا على التلاعب في محاولة لكسب الوقت، لا أكثر.
يدرك أردوغان أن الأميركيين سيفرضون عليه إرادتهم في النهاية فيما يتعلق بما يطلق عليها “المنطقة الآمنة” في شمالي سوريا، وبصفة خاصة ما يتعلق بحماية حلفائها المحليين من تركيا. وهؤلاء الحلفاء هم ببساطة قوات سوريا الديمقراطية.
ستظل قوات سوريا الديمقراطية قوة رادعة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وتقدم إيران.
وفي الوقت نفسه، ربما يدرك أردوغان أن الروس، بحكم العادة، لم يضعوا أبدا ثقة في تركيا، خاصة في سنوات حكمه التي يعتقدون أنها مليئة بالخداع وتهدف لتغيير النظام في سوريا لصالح مقاتلين سنة من المتشددين.
ولعل موسكو قد أجرت حساباتها وخلصت إلى أن أي مواجهة بين أنقرة وواشنطن بشأن “منطقة عازلة” من شأنها جعل الأميركيين أكثر عرضة للمشكلات وتحت رحمتها.
ولتكسب أرضا أفضل في مستقبل سوريا، تشن روسيا هجوما أخيرا في قلب إدلب، غير عابئة تماما بالأزمة الإنسانية الجديدة التي تتسبب فيها.
لقد أظهر أردوغان ومعه حليفه في تحالفه السياسي دولت بهجلي أن لا مساحة لحسن الظن أو للأمل. لذلك أدت الخلافات بين أنقرة وموسكو وواشنطن في ما يتعلق بمستقبل سوريا إلى مواجهة سياسية ثالثة، وهذه المرة محورها الأكراد في داخل تركيا.

قد يعجبك ايضا