العرب اللندنية_ سوريا: واشنطن – موسكو ضد أردوغان

الكاتب: محمد قواص

 

 

 

 

 

 

تفصح التحركات العسكرية التي أفضت إلى سقوط خان شيخون وضواحيها في يد قوات النظام في دمشق، عن أن التطوّر يقلب موازين ميدانية على حساب المعارضة السورية، لكن يسلّط المجهر على خسارة مدوية لتركيا وعلى قضم مستمر لنفوذها في شمال سوريا.
يطرح الأمر أسئلة عن تقلّص خرائط أنقرة داخل سوريا، وعن مدى استمرار اتّساقها مع طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تثبيت نفوذ لبلاده داخل سوريا اليوم، كما سوريا الغد.
تكشف المعارك الأخيرة عن ذهاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شريك أردوغان في إرساء منطقة خفض التصعيد في منطقة إدلب، بعيدا في تجاوز التفاهمات القديمة واستخدام القوة النارية المفرطة لفرض أمر واقع جديد لطالما عملت أنقرة على عرقلة إنجازه.
وحتى حين أطلقت تركيا رتلها العسكري مخترقا الحدود التركية السورية، بما فهم أنه دعم لقوات المعارضة، أرسلت قاذفات دمشق وموسكو رسائل نارية واضحة أوقفت على نحو مذلّ التدخل العسكري التركي.
تخسر تركيا في تلك المناطق فيما قد يُعتبر ردا على تفاهماتها الأخيرة مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة شرق الفرات. وللدقة تخسر تركيا هنا فعلياً ما قد يمكن أن تربحه هناك نظرياً.
يطرح المعارضون السوريون أسئلة حول حقيقة الدعم التركي لقواتهم في المنطقة الخاضعة لتفاهمات بوتين- أردوغان. تذهب تلك الأسئلة إلى استغراب لجوء أنقرة إلى حشد القوات العسكرية قبل أسابيع على الحدود التركية السورية إيذانا ببدء عملية عسكرية ضد الأكراد شرق الفرات، فيما لا يبدو أن أنقرة معنية كثيرا بمعركة واضحة المعالم هدفها فتح طريق دمشق حلب بما يبدد طموحات أردوغان في امتلاك ناصية القول والقرار في هذه المنطقة، وبما يعزز موقع دمشق وطهران وموسكو على حساب أنقرة داخل المشهد السوري.
قد تحاول أنقرة إعادة رسم الخرائط بين ما هو متاح وما هو مستحيل في تحولات سوريا الراهنة. لكن حظوظ أردوغان تبدو هزيلة في غياب أي مظاهر ردع توقف التقهقر التركي في سوريا.
باتت مطالب أنقرة تدور حول نقطة المراقبة التابعة لها في مورك لعلّ في ذلك ما يحفظ ماء وجه الأتراك دون كثير اكتراث بالهزيمة التي مني بها حلفاؤهم في المعارضة.

قد يعجبك ايضا