العرب اللندنية_ اجتماع القدس الثلاثي: تحديد الدور الإيراني بضمانة روسية

اجتماع القدس الثلاثي: تحديد الدور الإيراني بضمانة روسية
الكاتب:علي الأمين

في القدس لقاء تاريخي غير مسبوق جمع مطلع هذا الأسبوع، مستشاري الأمن القومي الأميركي جون بولتون والروسي نيكولاي باتروشيف والإسرائيلي مئير بن شبات بهدف مناقشة قضايا مختلف نقاط الأمن الاستراتيجية في الإقليم.
من المبكّر القول إن روسيا ستستجيب للضغوط الأميركية – الإسرائيلية للإطاحة بالوجود الإيراني في سوريا، لكن مجرد مشاركتها في اللقاء الثلاثي وفي القدس تحديدا ملفتة جدّا، علما وأن روسيا منذ تدخلها عسكريا في الأزمة السورية، تعززت بينها وبين إسرائيل العلاقات الثنائية وباتت زيارات بنيامين نتانياهو إلى موسكو متتالية، في ظل استباحة إسرائيل للأجواء السورية لضرب الوجود الإيراني أو النظام السوري.
يبقى أن المجتمعين في القدس يدركون أن قوة إيران لا تقتصر على أنها طرف فاعل في الميدان السوري وفي حماية نظام الأسد، الذي لا يزال يشكّل وجوده حاجة متفاوتة بين أطراف اجتماع القدس، وهي حاجة تتصل بالدرجة الأولى بعدم اطمئنان إسرائيل للبدائل عن هذا النظام، الذي بقي ملتزما، ومن ورائه إيران، بعدم نقل الحرب والفوضى إلى حدود إسرائيل.
لذا أمام هذا التقاطع العميق في نظام المصالح الاستراتيجية بين إيران وإسرائيل يُطرح التساؤل التالي: لماذا هذا الاجتماع الثلاثي في القدس والذي يضع خروج إيران من سوريا في أولوياته؟
الإجابة على هذا التساؤل، يمكن تلخيصها بكون إسرائيل لا تريد دورا إيرانيا متعاظما في المنطقة، بل تريده أن يبقى محدودا ضمن أولويات عربية، وهي ليس في وارد إنهاء الدور الإيراني بل ضبطه بالكامل ضمن الإيقاع الدولي، وأكثر ما يعني إسرائيل من هذا الدور، عدم وجود أسلحة يمكن أن تمسّ بأمنها، لذا فإن اهتمامها تركّز في السنوات الماضية، على الصواريخ الدقيقة وإن كانت انتقلت إلى لبنان أو لم تنتقل، أما فيما يتصل بالحروب الداخلية، فكانت إسرائيل غير مستاءة من الدور الإيراني، إن لم تكن مرحّبة.
لذا فإن وظيفة اجتماع القدس هي تحديد الدور الإيراني وضبطه، وجعل إيران في الحل السوري برتبة أدنى من رتبة موسكو وإسرائيل وواشنطن، والحاجة الأميركية إلى روسيا اليوم لا تهدف إلى دفع موسكو إلى إنهاء الوجود الإيراني في سوريا بل مساعدتها لكي تكون وصيّا وضامنا بالكامل للدور الإيراني في سوريا.

قد يعجبك ايضا