العرب اللندنية: هل يحتاج العراق إلى قانون أميركي لردع الفاسدين

هل يحتاج العراق إلى قانون أميركي لردع الفاسدين
الكاتب:د. ماجد السامرائي 

 

 

 

 

 

 

 

لم يكن شعب العراق يتوقع أن تصدر عقوبات بحق فاسدين داخل وطنه من قبل الولايات المتحدة، بل كان ينتظر أن تنصّب المحاكم القضائية العراقية بحق كل من نهب وسرق قوة العراقي وثمن دوائه ورفاهيته. وأن ترتفع منصات المشانق في ساحة التحرير ببغداد لإعدام بائعي الوطن، لا أن تصدر مثل هذه القرارات من واشنطن الموصوفة بأنها دمرت هذا البلد وأهله.
القانون الأميركي الجديد الذي حمل عنوان “منع زعزعة استقرار العراق” أعد بعناية فائقة من قبل مستشاري دونالد ترامب، وجوانبه السياسية والأمنية الدقيقة تؤشر إلى حقيقة أن ترامب لديه برنامج تصعيدي في مواجهة إيران في العراق، وهو العالم بأن أي عقوبات لن تحقق أهدافها من دون ضبط حركة الدولار الأميركي بين العراق وإيران.
ويحاول الرئيس الأميركي أن يثبت من خلال سلسلة إجراءاته بأن لديه برنامجه التدريجي لحصار طهران التساؤلات التي تطرحها مواقفه اليومية المتذبذبة حول أزمة بلاده مع طهران.
انزعجت بعض الأوساط السياسية والبرلمانية العراقية من طبيعة التوجه الجدي الأميركي ضد الفاسدين وربط ذلك بخدمة المصالح الاقتصادية والتجارية الإيرانية. هذه الصدمة جعلتهم يجترون عبر وسائل الإعلام المختلفة عبارات مكرّرة تطالب الحكومة العراقية بتطبيق قرارات ضد الولايات المتحدة، لكن هذا القانون يشير إلى أن تصعيدا كبيرا سيتحقق في الأيام المقبلة ومتوقع ظهور أسماء جديدة.
وهؤلاء الذين ترتصف أسماؤهم الآن وفي الأيام المقبلة على قوائم الفساد وانتهاك حقوق الإنسان دخلوا العراق تحت الراية الأميركية ولكنهم طغوا بما نهبوه من أموال عوائل العراق وشبابه العاطلين عن العمل. ولهذا فشعب العراق مغتبط وفرحان للسكين التي تضرب من أين أتت لتقتص من الفاسدين، بل إن العراقيين يتمنون لو صدرت مثل هذه الأحكام من رئيس حكومة العراق لأخذت صفة وطنية أكثر إيقاعا في ضمير الناس، ويتمنون أن تكون حافزا لقرارات قوية ضد خصوم الشعب وسراقه. شعب العراق لا يرضى لدولة خارجية أن تتحكم بمصيره سواء أميركا أو إيران، لكنه في حالة من الإحباط التي يتلمسها كل غيور شريف محب للعراق.

قد يعجبك ايضا