العرب اللندنية: هل من بضاعة إيرانية جديدة؟

هل من بضاعة إيرانية جديدة؟
الكاتب: خير الله خير الله

ليس الاتفاق النووي الذي وقّعته إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحدا عام 2015 سوى بضاعة تالفة لم تعد صالحة في عهد دونالد ترامب، وذلك من دون الذهاب إلى مبالغات في الرهان على الإدارة الأميركية
لم يكن الاتفاق في شأن الملفّ النووي هدفا بحد ذاته سوى لإيران من جهة، وإدارة باراك أوباما من جهة أخرى. هذا ما يفسّر إلى حدّ كبير الإصرار الإيراني على دعوة أوروبا إلى إنقاذ الاتفاق الذي استطاعت استغلاله إلى أبعد حدود من أجل الاستمرار في مشروعها التوسّعي. هذا المشروع القائم على إنشاء ميليشيات مذهبية تكون مجرّد ذراع لـ”الجمهورية الإسلامية” التي أسّسها آية الله الخميني قبل أربعين عاما.
ليس الاتفاق في شأن الملفّ النووي الذي وقّعته إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحدا صيف العام 2015 سوى بضاعة تالفة لم تعد صالحة في عهد دونالد ترامب، وذلك من دون الذهاب إلى مبالغات في الرهان على الإدارة الأميركية الحالية.
شيئا فشيئا بدأت إيران تشعر بتأثير العقوبات وبثقل الضغوط الأميركية على الأوروبيين الذين ليس أمامهم من خيارات غير الرضوخ لما تطالب به الولايات المتحدة.
لذلك لا معنى يذكر لكلّ التهديدات الإيرانية، على الرغم من أنّ هناك شبه إجماع في واشنطن على ضرورة تفادي صدام عسكري مع “الجمهورية الإسلامية”.
في الواقع لا وجود لشهيّة أميركية لحرب عسكرية مع إيران في وقت يعرف ترامب، تماما، أن الشعب الأميركي لا يحبّذ مثل هذه الحرب في غياب عمل استفزازي إيراني واضح يستهدف الوجود الأميركي في المنطقة، خصوصا في مياه الخليج أو العراق.
ليست المشكلة في الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني. المشكلة في نظام يعتقد أن “تصدير الثورة” علّة وجوده.
لذلك لا مجال لنجاح أيّ محاولات إيرانية لإعادة تسويق الاتفاق النووي. أوروبا نفسها ليست مقتنعة بذلك، إضافة إلى أن الإدارة الأميركية تعرف جيدا كلّ تفاصيل السلوك الإيراني في السنوات الأربعين الأخيرة.
تفاوضت أميركا مع إيران أم لم تتفاوض، ليست تلك المسألة. المسألة هل تتغيّر إيران وتعود دولة طبيعية من دول المنطقة، مع ما يعنيه ذلك من تغيير أساسي للنظام فيها. هذا تغيير لا مفرّ منه حتّى لو كرر ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو أن الولايات المتحدة لا تستهدف إحداث مثل هذا التغيير.

قد يعجبك ايضا