العرب اللندنية: هدم المؤسسات التركية أكبر خسارة تسبب فيها الحزب الحاكم

هدم المؤسسات التركية أكبر خسارة تسبب فيها الحزب الحاكم
الكاتب: إيسار كاراكاش

من المتوقع أن يكون للسياسات التي انتهجها حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان على مدى السنوات الثماني الأخيرة عواقب وخيمة وواسعة على مستقبل تركيا.
تدمير المؤسسات التركية هو السبب الرئيس الذي جعل حزب العدالة والتنمية يفرز للبلاد نموا سلبيا وارتفاعا كبيرا في معدلات التضخم، على الرغم من أن الحزب كان قد وعد بالاستقرار والرخاء عندما وصل إلى السلطة في عام 2002.
تلك المؤسسات لم تفشل، لكنها تعرضت للتدمير، حيث ظل حزب العدالة والتنمية في السنوات الماضية يسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية واجتماعية من وراء انهيار المؤسسات الذي يعد أمرا كارثيا على المجتمع، لكن نخبة صغيرة ممن هم في السلطة يمكنها أن تحقق مكاسب من وراء هذه الكارثة، وهذا هو ما يحدث في تركيا.
سيادة القانون كمفهوم دستوري وقانوني هي أهم ركن من الأركان المؤسساتية التي تعرضت للتدمير. وقد كانت سيادة القانون وجميع المؤسسات المعنية بهذا الأمر دائما من الأمور المثيرة للمشاكل في تركيا.
بيد أنه من الملاحظ أن وتيرة تآكل مؤسسات الدولة وتعفنها تزداد منذ عام 2010. واليوم، لم يعد أحد في داخل تركيا أو خارجها يثق في المؤسسات القانونية الموجودة في البلاد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية نفسه.
وبعد سيادة القانون، نجد أيضا المؤسسات التعليمية تنهار. وتُظهر الجامعات، وخاصة أقسام القانون، الحلقة المفرغة التي تدور فيها تركيا، حيث تتداعى المؤسسات التعليمية والقانونية. ولا يقتصر الأمر على الجامعات، وإنما جميع المراحل التعليمية والمؤسسات التعليمية تمر بأزمة كبيرة.
والأمر لا يختلف بالنسبة لوسائل الإعلام. حيث تعرضت شبكة البث والوكالة اللتين تديرهما الدولة لخسارة قدر كبير من مصداقيتهما ومركزهما، كما كان الحال مع قنوات أنباء خاصة مثل سي.إن.إن ترك.
وفي بلد تتآكل فيه المؤسسات وتنهار إلى هذا الحد، من المستحيل أن يكون هناك مجتمع فاعل، حيث إن “المؤسسات هي القيود التي وضعها الإنسان لتشكل التفاعل الإنساني” وفقا لما يقوله الخبير الاقتصادي دوغلاس نورث الحائز على جائزة نوبل. وبالنظر إلى آفاق جودة المؤسسات، فإن تركيا لن يكون لديها مجتمع فاعل لزمن طويل.
وسيظل انهيار المؤسسات مشكلة لأجيال، وستكون له عواقب على البلاد وعلى الدولة قد تستمر لعقود. وستكون إعادة بناء المؤسسات مهمة صعبة للغاية، متى يخسر حزب العدالة والتنمية نفوذه.

قد يعجبك ايضا