العرب اللندنية: مَن يلعب بالنار في الخليج؟

مَن يلعب بالنار في الخليج؟

الكاتب: فاروق يوسف

إذا ما تعلق الأمر بأمن الخليج العربي فإن عملية خلط الأوراق لن تكون ممكنة. ذلك لأن جزءا عظيما من روح العالم المعاصر يقيم هناك.
ليست هناك مبالغة في القول إن كل شيء هناك هو تحت المراقبة. وما جرى حين تم استهداف أربع ناقلات نفط في مياه الخليج قبل أيام إنما يمثل لحظة تهور هي التجسيد الأمثل لغباء الجهة التي قامت بذلك الفعل الطائش.
وإذا ما كانت إيران وهي الطرف الذي توجه إليه أصابع الاتهام قد عبرت عن دهشتها واستغرابها لما حصل، فإنها لم تنف مسؤوليتها بشكل قاطع. وهو ما يجب أن نضعه في الحسبان.
فهي وإن كانت تستعد للمنازلة الكبرى فإنها لا تزال تنظر إلى تلك المنازلة باعتبارها حدثا خياليا يمكن ألا يقع. وهي تعتبر كل الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة مجرد نوع من الحرب النفسية التي يُراد من خلالها “تركيع الشعب الإيراني” حسب التعبير الرسمي.
الإيرانيون يعرفون أن أمن الخليج خط عالمي أحمر. وهو ما يدفع بهم في أحيان كثيرة إلى التراجع عن تهديداتهم بغلق مضيق هرمز على سبيل المثال. تلك حماقة غير نافعة سيكون ثمنها باهظا. من خلالها تقف إيران في مواجهة مفتوحة مع العالم وليس مع الولايات المتحدة نفسها. وليس من باب التكهن القول إن إيران ستخرج خاسرة من تلك المواجهة التي لن يفرضها أحد عليها.
لذلك يبدو مستغربا أن تلجأ إيران إلى تدبير بعض الحيل الصغيرة في محاولة منها للتذكير بما يمكن أن تفعله عن طريق هامشها الميليشياوي. وهو هامش تعتقد أنه سيكون بعيدا عن الرصد والمراقبة. حماقة يمكن أن تدفع إيران ثمنها في القريب العاجل. فـ” الحرب بالوكالة” التي كانت تعتمدها لم تعد مقنعة لأحد. صار الطرف الأميركي مقتنعا بأن ضرب الرأس المدبر هو الدواء لكل مشكلات المنطقة.
من غير المتوقع أن تشن الولايات المتحدة حربا شاملة على إيران من غير أن ترتكب الأخيرة حماقات كبرى، غير أنه من المؤكد أن ضربة قد تتلقاها إيران في إيران، تكون أشبه بالصفعة التي يُراد من خلالها تذكير الملالي بحجمهم.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort