العرب اللندنية: محمد علاوي.. من أين وإلى أين؟

الكاتب: إبراهيم الزبيدي

من استمع إلى تعهدات صهر مقتدى الصدر المنصب رئيسا للوزراء، محمد توفيق علاوي، قد يجمح به الخيال فيخطر على باله أن العراق، على يديْ هذا العلاوي بعد تنصيبه، سينام ليلة واحدة فقط ليفيق صباحا وهو ألمانيا جديدة، أو سويسرا أخرى، بلا مفخخات ولا طائفية ولا محاصصة ولا عمولات ولا صفقات.
والحقيقة أن هذه الأحلام الوردية الجميلة التي أمطرها محمد علاوي، بكرم كبير، على المتظاهرين بعيدة عنهم وعن غيرهم من العراقيين، “بُعدَ اللَبَن عن وجه مرزوق” كما يقول المثل العراقي.

وحتى لو أصدر قانون الانتخابات الجديد الذي يريده المتظاهرون، وحتى لو أجرى انتخابات مبكرة، فمن يضمن أن تحقق هذه الانتخابات ذلك التغيير الحقيقي والنزيه والجدي المنتظر والذي يمكن أن يعيد هؤلاء المتظاهرين إلى بيوتهم وهم راضون وآمنون ولا خوف عليهم من اختطاف أو اعتقال أو اغتيال؟
فحتى لو جرت الانتخابات المبكرة بإشراف دولي حقيقي وجاد، فإن أحدا لن يتوقع أن ترسل الأمم المتحدة والدول المحايدة الأخرى للعراقيين مليونا من المراقبين، فتضع على كل صندوق اقتراع واحد مراقبا واحدا يمنع أصحاب المسدسات والبنادق والمدافع والمتفجرات الميليشياوية من انتزاعه منه، وملئه بما يشاؤون.
والخلاصة هي أن شيئا جادا وحقيقيا لن يتغير في العراق الإيراني الأميركي، أبدا أبدا، ما دام السلاح ليس بأيدي الدولة، وما دامت الدولة بأيدي قادة الميليشيات، والميليشيات بيد “المجاهد” إسماعيل قاآني، خليفة قاسم سليماني.

فلن يقدر على نزع سلاح القتلة والنصابين ووكلاء المحتل سوى هتلر أو موسوليني أو صدام حسين أو طرزان.

ومحمد توفيق علاوي المسكين، الصغير الفقير والعبد المأمور، لم يكن يوما ولن يكون، هتلر أو موسوليني أو صدام حسين، ولا طرزان، ومن هنا تبدأ الحكاية ولن تنتهي.

قد يعجبك ايضا