العرب اللندنية: مجزرة النجف وسقوط الأقنعة

 

الكاتبة: د. باهرة الشيخلي

انشغل الشارع العراقي في الأيام الأخيرة، بقضيتين أخذتا جزءا كبيرا من اهتمامه، ترتبط الواحدة بالأخرى.
وهما رفض رئيس الحكومة محمد توفيق علاوي، الذي تريد الكتل السياسية فرضه لتنجو من عواقب فسادها، والثانية هي الغضب الشعبي غير المسبوق على زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بسبب جرائم ميليشياته المسماة سرايا السلام، التي اكتسبت تسمية جديدة، خلال الحَراك الشعبي الأخير، هي “أصحاب القبعات الزرق”.
ومنذ يوم الجمعة الماضي، ازدادت هجمات الميليشيات، الموالية لإيران والمحسوبة على مقتدى الصدر، على مخيّمات المعتصمين بالسكاكين والهراوات.
بل إن مسلحين مجهولين هددوا الذين لا يرضون بالصدر قائدا بحملهم بـ”البطة”، وهي تسمية تطلق على نوع من السيارات، استخدمت في السنوات الأولى من الاحتلال في اغتيال مواطنين عراقيين، وخصوصا في البصرة.
ونُسبت تلك الجرائم إلى مجهولين، مما جعل الناس هذه الأيام، تربط بين تلك الاغتيالات وبين ميليشيا مقتدى، الذي سارع وتبرّأ ممن أطلق هتافات التهديد ضد المتظاهرين، في تغريدة له على تويتر، من مقرّه في إيران.
إن الهجوم الدموي للميليشيات الموالية لإيران على مدينتيْ النجف وكربلاء وبهذا الحجم من الإيذاء يعكس حجم الصدمة الكبرى، التي أحدثتها المدينتان المقدستان لنظام ولاية الفقيه وأحزابه وميليشياته.
كانت الثورة بمثابة الزلزال الذي أسقط الأقنعة الدينية الزائفة عن أتباع الولاية، فكان الهجوم الدموي محاولة لإيقاف الثورة العراقية السلمية أولا، وثانيا لإظهار القوة الاستعراضية المتوهمة للتيار الصدري، الذي برهن على أنه ليس ذيلا إيرانيّا فقط، بل هو ذيل الذيول.
إن جبهة الفساد باتت تدرك دور المشاركة النجفية وتأثيرها الاستثنائي في انتفاضة التحرير وجميع المدن والميادين.
وكان هجوم الميليشيات يستهدف هذا الدور، بقدر ما يستهدف المنتفضين السلميين في مجزرة سيظل الإثم والعار يلاحقان كل من شارك فيها وأعدّ لها ودعا إلى اقترافها.
وقد أفشل المخطط الإجرامي وفرض العزلة على القتلة والمخرّبين والفاسدين، وسيمدّ تاريخ النجف أبطال الانتفاضة بمزيد من العزيمة، ويزداد، هو الآخر، ألقا بها وبهم وبتضحياتهم.

قد يعجبك ايضا