العرب اللندنية: لبنان …”النأي بالنفس” ضد الدولة في خدمة الدويلة

 

الكاتب: محمد قواص

حين كان يشغل منصب رئيس الحكومة قبل أشهر، خرج الرئيس سعد الحريري بترياق يتيح له ولبنان التنصل من مسؤولية مواجهة حزب الله، قال الرجل في الولايات المتحدة، وردد ذلك في زيارة خليجية، إن سلاح حزب الله “شأن إقليمي” وليس شأنًا محليا لبنانيا.
لم تكن لتلك العونية أن تحظى بسطوتها لو لم يكن حزب الله حاضنا وحاميا وداعما وملبيا لطموحاتها.
لم يكن حزب الله يرد للعونية الوفاء، بل إنه لم يكن أمام تلك العونية إلا التقيد حرفيا، وبكل دقة، بتفاصيل أجندة الحزب ورغباته.
وعلى هذا أيضا فإن تصويب الحريرية السياسية على عون بجرعات مدروسة وعلى باسيل بجرعات “ذهبت إلى بعيد”، وفق تغريدة باسيل المستنكرة، لا يعدو كونه تمرينا مشهديا يصفق له الأنصار دون أن يشكل تحولا بنيويا في الروحية التي قادت إلى العبور نحو التسوية الرئاسية السيئة الذكر.
وعلى هذا فإن خطاب الحريري يستند على مسلّمة أن لبنان جزء من نفوذ إيران في المنطقة، لا بل إن خطاب الانقلاب على التسوية والعونية يؤكد التمسك بعقيدة “ربط النزاع” التي تعترف في ثناياها للحزب بحرية العمل المطلق في الأمن والسياسة والعسكر دون أي اعتراض أو حتى تبرّم.
على أن “النأي بالنفس”، الذي استعاره الحريري من مفهوم ينسب إلى رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي لتوجيه بوصلة لبنان داخل عهد البراكين في المنطقة، تحول بين ليلة وضحاها إلى تقية تدفن الرؤوس داخلها لتبرير تعايش الدولة وحكومتها مع الدويلة وحزبها، لبنان بلد عربي وهو جزء أصيل من بيئته العربية ونظمها السياسية.
فلا نأي بالنفس للبلد حين يستعر الخلاف بين العرب وإيران أو بين العرب وإسرائيل وبين العرب وتركيا وأي بلد آخر.
لم يكن نزيها أن يُخيّر اللبنانيون بين العلاقة مع إيران والعلاقة مع العرب، ولم يكن إلا خبيثا ذلك الصمت الذي أمعنت فيه حكومات العهد في النأي بالنفس عن مواقف لطالما خرجت صريحة من دول خليجية وعربية وأجنبية تجاهر بإدانة حكم الميليشيا.
ولم يكن من الفطنة ألا يعلن أصحاب “النأي بالنفس” أن انهيار لبنان ماليا واقتصاديا ومصرفيا، والذي للإدارة الداخلية والفساد مسؤولية كبرى في حصوله، هو حصيلة طبيعية متوقعة لحكم الدويلة وميليشياتها ووقع أمرهما على واقع أفسد علاقة مصارف البلد مع العالم وأفسد علاقة العالم برمته مع لبنان.

قد يعجبك ايضا