العرب اللندنية: لا يمكن ترميم نظام بومدين

لا يمكن ترميم نظام بومدين

الكاتب: خير الله خير الله

لن تكون الجزائر قادرة على انتخاب خليفة لعبد العزيز بوتفليقة في الرابع من تمّوز – يوليو المقبل في غياب معجزة في عالم لم يعد فيه مكان للمعجزات. هذا عائد إلى أنّ البلد لم يعد مهيّئا لانتخابات رئاسية جديدة في غياب الهيئات المستعدة للإشراف على هذه الانتخابات، خصوصا الهيئات المحلية في كل أنحاء الجزائر.

دخلت الجزائر مرحلة انتقالية تحت عنوان كبير هو كلمة الضياع. يصعب التكهن بما سيلي هذه المرحلة. هل يتفكّك البلد؟ هل يمكن للثورة الشعبية، التي أدت إلى منع بوتفليقة من ترشيح نفسه لولاية خامسة وإجباره على الاستقالة، أن تكون نواة لنظام جديد، نظام الجمهورية الثانية؟ هل يطلّ الإسلاميون برأسهم مجددا بعدما عجزوا أن يكونوا في واجهة الحراك الشعبي المستمرّ منذ أسابيع عدّة والذي تصدّره شبان ومثقفون وكبار في السنّ أعطوا صورة مختلفة عن الجزائر وعن حيوية المجتمع فيها؟
ثمّة علامة استفهام كبيرة تفرض نفسها. علامة الاستفهام هذه هي مستقبل الجزائر وهل الجزائر مهيّأة لنظام جديد يؤمّن حدّا أدنى من الاستقرار والطمأنينة لأولئك الذين ينزلون إلى الشارع كلّ يوم جمعة منذ أسابيع عدّة؟ تكمن المشكلة في أن الندوة الوطنية التي طرح عقدها المحيطون ببوتفليقة في محاولة يائسة لتمديد ولايته بعد عجزهم عن الحصول على ولاية خامسة، باتت من الماضي. كان يمكن لهذه الفكرة أن ترى النور لو كان الهدف منها هدفا نبيلا، وليس كسب الوقت لمصلحة أفراد الحلقة التي تولّت ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية منذ صيف العام 2013.
إنّه بالفعل وضع محيّر في الجزائر. سيبقى على هذا النحو إلى أن يجد الشارع شخصية أو شخصيات تمثّله وتعبّر عن طموحاته. من السهل التخلص من عهد بوتفليقة. الرجل كان معطوبا منذ فترة طويلة، كما أن أفراد جماعته ارتكبوا كلّ الأخطاء التي يمكن ارتكابها في أقصر مدّة زمنية. الصعب حاليا ترميم النظام مجددا، وهو ما فعله عبد العزيز بوتفليقة في 1999، على طريقته وبشروطه.
بكلام أوضح، لا يمكن ترميم النظام القديم الذي أسّسه بومدين. هذا لا يمنع التساؤل من يحدد ما المطلوب من أجل قيام الجمهورية الثانية، وعلى أيّ أساس ستقوم هذه الجمهورية في بلد عاش على الأوهام والشعارات الفارغة واعتبر دائما أن الهروب إلى الخارج كفيل بحلّ مشاكل الداخل.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort