العرب اللندنية: في الصياغة الروسية لمستقبل سوريا

في الصياغة الروسية لمستقبل سوريا
الكاتب: عدلي صادق

بخلاف ما يُنشر من أنباء وتقارير وتحليلات تتعلق بالمشهد العام في سوريا، وأبرز ألوانه وحقائقه، الهيمنة الروسية على البلاد، سيزيدك من الشعر أبياتا، لقاؤك بمواطن سوري متعلم وفطن وله علاقاته ورؤيته، زار بلاده وعاد منها.
ففي هذه الأثناء، تتزايد وتتراكم بشكل حثيث ومطرد الوقائع الدالة على سيرورة متحركة سريعا في اتجاه صياغة الشكل النهائي لنظام الحكم ومصير البلاد ومسارات المجتمع، وتوجهات الاقتصاد وبُنية الجيش، حسب ما تراه موسكو وتريده.
ومن المفارقات، أن التطورات الجارية الآن، جاءت كلها لصالح روسيا فلاديمير بوتين، وفتحت له مسالك الاستفادة من جميع المواجهات الدائرة في المنطقة، بل منحته الفرصة لاستعادة إرث الاتحاد السوفييتي على مستوى السياسة الخارجية، وأن يظفر بسيطرة غير مسبوقة على سوريا بشكل أقوى بكثير من قوة نفوذ الاتحاد السوفييتي فيها، عندما وصلت علاقات التعاون مع العالم العربي إلى ذروتها بعد حرب العام 1967. وبحكم طبيعة الصراع الدائر في سوريا، وخطوط التماس مع إيران وتركيا وإسرائيل، وصراع المصالح وحسابات الأميركيين، أصبحت الهيمنة الروسية على سوريا ورقة ضغط قوية على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كافية لإجبارهما على تقديم تنازلات لروسيا في مناطق وقضايا أخرى.
وكان طبيعيا، أن يرى الروس في المشروع الإيراني، منافسا مقلقا ولا يستهان به، على الرغم من العلاقات المتطورة بين موسكو وطهران. فالإيرانيون، وإن كانوا في طليعة من هبّوا لنجدة النظام، وكانوا شركاء الروس على هذا الصعيد، لا يرون في النظام العلماني والوراثي المستند إلى الفكرة القومية العربية، شريكا طبيعيا لهم، لا في السياسة ولا في الأيديولوجيا بمطلقاتها ولا في الطموحات القومية. فسوريا بالنسبة للنظام الإيراني، فضاء جغرافي لازم للتمدد في المنطقة والوصول إلى البحر المتوسط، بشافعة أيديولوجيا ترمي في بطنها، للعرب، غواية التحرر وتدمير المشروع الصهيوني أو على الأقل كبحه.
خلاصة القول، إن الهيمنة الروسية على سوريا، جعلت موسكو تتجاوز كل المعايير والضوابط التي حكمت جميع تجارب “التعاون” بين الاتحاد السوفييتي والأقطار العربية. فمن سابع المستحيلات، أن تكون لبشار الأسد القدرة على إنهاء مهام الجيش الروسي في سوريا، أو حتى إنهاء خدمات المستشارين، مثلما فعل أنور السادات في مصر في صيف العام 1972.

قد يعجبك ايضا