العرب اللندنية: فشلت ورشة المنامة فماذا عن صفقة القرن

فشلت ورشة المنامة فماذا عن صفقة القرن
الكاتب:ماجد كيالي

تفيد المعطيات الراهنة بأن الأمور لا تسير على ما يرام بالنسبة لورشة المنامة، المتوقع عقدها بعد أيام، علما أنها ليست ورشة اقتصادية فقط، إذ أن دلالاتها السياسية واضحة، لاسيما مع الطموحات التي رسمها معدوها والمروجون لها، خاصة في أوساط الإدارة الأميركية وحكومة بنيامين نتنياهو. الأسباب التي تقف وراء ذلك عديدة وأهمها يكمن في الآتي:
أولا رفض الطرف الفلسطيني المشاركة في حضور تلك الورشة، بل إن القيادة الفلسطينية انشغلت بالدعوة إلى مقاطعتها، وإثارة الشبهات من حول الأهداف الحقيقية المتوخّاة منها، وتعهدت بمقاومتها بالوسائل الممكنة.
ثانيا عبرت معظم الدول العربية المعنية عن رفضها المشاركة في المؤتمر، ما يؤكد صعوبة تمرير أو تشريع أي خطوات أميركية، تدفع إلى أي نوع من التطبيع مع إسرائيل، والتعاطي معها كشريك في المنطقة، والقبول بالأمر الواقع الإسرائيلي، مقابل تحسين عيش الفلسطينيين، في حين يجري تهميش القضية الفلسطينية أو إزاحتها من رأس جدول الأعمال.
ثالثا مازالت الأوضاع السائدة في الشرق الأوسط لم تحسم بعد، لا باتجاه تحجيم نفوذ إيران خاصة في المشرق العربي واليمن، ولا باتجاه وقف الصراع السوري، إذ مازالت الإدارة الأميركية على نهجها القائم على إدارة الصراع الدائر بين مختلف الأطراف في الشرق الأوسط والاستثمار فيه أيضا، باعتبار أنها لا تتضرر منه، بل تشتغل على أساس أنه ما زال لديها الوقت لاستثماره بما يخدم أجندتها وبما يؤمن مصالح حليفتها إسرائيل إزاء مختلف الأطراف المعنية، العربية والإقليمية والدولية، وهو الأمر الذي قد يتم حسمه أو تبين ملامحه في الاجتماع الثلاثي المتوقع عقده في القدس، في الأيام القادمة، بحضور مستشاري الأمن القومي لكل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل.
هكذا فإن غياب الفلسطينيين، وعدم دعوة إسرائيل لحضور ورشة المنامة، وهزال المشاركة العربية والدولية فيها، ومعطيات التعاطي الدولي مع قضايا المنطقة، كلها تفيد بأن تلك الورشة لن تفضي إلى أي مسارات مهمة وأن عقدها بات مطلوبا لذاته فقط، دون مراهنة على أي شيء.
نعم فشل مؤتمر البحرين، لكن ذلك ليس نهاية للعبة التي اسمها صفقة القرن، وليس نهاية للترتيبات التي تنوي الولايات المتحدة تمريرها في المنطقة لشرعنة وجود إسرائيل، على حساب قضية فلسطين والقضايا العربية.

قد يعجبك ايضا