العرب اللندنية: صفقة القرن، بالمقلوب

صفقة القرن، بالمقلوب
الكاتب: علي الصراف

أزمة معقدة كأزمة الشرق الأوسط تتطلب مقاربات خلّاقة. هذا ما انتوى الرئيس الأميركي دونالد ترامب فعله أصلا. صحيح أنه لا يعرف عن هذه الأزمة أكثر مما قاله له صديقه بنيامين نتنياهو وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، وصهره جاريد كوشنر، إلا أن ما أوجزوه يعكس نمطا من التفكير جديرا بالاعتبار حقا. إنه تفكير أحادي، ولا يقيم تسويات، ولكنه صحيح، ولو من جهة جانب من التاريخ.
إنه نمط تفكير يعكس ما يعكس من غطرسة القوة، والجرأة على الواقع. إلا أنه مفيد أيضا. تستند صفقة القرن إلى تصور ساذج يقول بإمكانية تحسين حياة الفلسطينيين، لكي يتقبلوا الواقع. هذا هو جوهر الصفقة. الرفاهية بحسب هذا الافتراض سوف تحلّ محل الغضب، فلا تعود هناك حاجة لإجراء أي تغيير على المستوى الجغرافي أو السياسي. على هذا الأساس يمكن إرجاء الحكي عن دولة فلسطينية، كما يمكن للمستوطنات أن تبقى، بل ويمكن ضمها إلى إسرائيل. وذلك بما أنها جزء من الواقع الذي تريد الصفقة أن تشتري قبوله بتقديم الرفاهية لمن يعاندونه.
تفترض صفقة القرن أنها إذا أعطت الفلسطينيين ما طمع فيه فقراء اليهود، فإن المشكلة سوف تجد حلا. هذا هو الوجه الساذج من فكرة تعطي مَنْ لا يريد ما لم يطلبه، وتحرم مَنْ يريد ما يعتبره حقا مقدسا.
أما العظيم فيها، فهو أن الأساس يمكن أن ينقلب، فتعطي اليهود الرفاهية التي جاءوا من أجلها، مقابل الأرض التي لا يريد الفلسطينيون سواها. إنها صفقة رائعة حقا. ساذجة تماما، وتعبر عن فهم سطحي، وتنظر إلى الصراع بعين اليهودي المهاجر، إلا أنها يمكن أن تشكل حلا.
ثمة بضعة ملايين من اليهود يمكنهم أن ينسحبوا من كل الأرض التي تم احتلالها بعد العام 1967، مقابل المال. بل إن هناك 7 ملايين يهودي في كل إسرائيل، يمكن لكل واحد منهم أن يصحو صباحا على ضمانات دولية وإقليمية بأن يحصل على مليون دولار، لشراء كل ما يشتهيه من اللبن والعسل. أما الفلسطيني، فسوف يغمس الزعتر بالزيت، ويهنأ بالكفاف على خبز حاف، ما دام حرا.

قد يعجبك ايضا