العرب اللندنية: سياسة البكاء على سيادة العراق

سياسة البكاء على سيادة العراق
الكاتب: حامد الكيلاني

بعد إقراره في مجلس النواب الأميركي، يتوجه قانون منع زعزعة استقرار العراق ليكون على طاولة مجلس الشيوخ للموافقة عليه بأغلبية مضمونة تشير إليها مقاعد الجمهوريين المؤيدين لسياسة الرئيس دونالد ترامب إضافة إلى توقعات تأييد الآخرين أيضا من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي قياسا إلى نسبة التصويت في مجلس النواب؛ والقانون المعدّ في يوليو 2017 يؤكد طبيعة التعامل لإدارة الرئيس دونالد ترامب مع الملف الإيراني حيث اختارت المواجهة على حساب مهادنة الإدارة السابقة للرئيس باراك أوباما.
الانتخابات البرلمانية في مايو 2018 بالعراق والاصطفافات التي حصلت فيها لفرض واقع الإرادة الإيرانية المطلقة وفق قناعات الجنرال قاسم سليماني، أعادا رسم السياسة الأميركية على ضوء غياب المعادلة القديمة للتوازن بين الطرفين الأميركي والإيراني والتي انتهت لصالح إيران ودعم المتغيرات الجوهرية ضمانا لصعود الميليشيات إلى واجهات العمل السياسي في البرلمان والحكومة وتفردها في خلفية القرار الأمني.
ولأن المتغير الأميركي المقابل، ونعني به إجراءات ترامب من الاتفاق النووي وما رافقها من تصعيد العقوبات ضد النظام الإيراني، لم يُأخذ في حسابات الأحزاب والكتل الطائفية مأخذ الجد في عمق تأثيره على العراق، ولذلك فعدم الاستجابة للتنبيهات الأميركية برزت علاماتها في استياء إدارة ترامب من دور الميليشيات وانسلاخها تماما عن أطروحات النأي بالعراق عن الصراع بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني عندما تعرضت المصالح الأميركية لهجمات بالصواريخ ومنها السفارة الأميركية في بغداد حيث انطلقت أول رسالة أميركية للنظام الحاكم في العراق لردعه عن تقمص أمراض انفصام الشخصية بتجاهله لحقيقة الدور الأميركي في صياغة وتثبيت قواعد النظام “الديمقراطي” وسبل حمايته بعدم تهديد الاقتصاد أو زعزعة الاستقرار.
توصيفهم لإقرار قانون منع زعزعة استقرار العراق بالوصاية وإعادة الاحتلال إلى المربع الأول هو إقرار من الميليشيات والأحزاب المتنفذة بوصاية واحتلال ولاية الفقيه للعراق؛ لكن الاحتلال تحت كل الظروف والمبررات عمل عدواني وانتهاك لا يغتفر، ولهذا من ساهم في تعبيد الطريق للاحتلال الأميركي لا يحق له الغضب لبناء نقطة تفتيش أميركية على ذات الطريق لتقليل الانتهاكات والخروقات الإيرانية التي لم تعد ترى في العراق سوى غنيمة من حرب أميركية. الانفصام أيضا سياسة إيرانية.

قد يعجبك ايضا