العرب اللندنية: سوريا… وجهان لعملة واحدة

الكاتب: بهاء العوام

 

 

 

 

 

 

 

 

صديق صحافي في إدلب كتب منشورا على صفحة فيسبوك قال فيه “لعدة سنوات تحمّل المدنيون في إدلب بطش بعض الفصائل وتسلطها على مفاصل الحياة، حتى المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي كان يلاحق أصحابها، نحن لا نُخوّن أحدا ولكن نذكر حقائق. من جعل نفسه وصيا على الناس عليه بحمايتهم”.
كلمات المنشور تختصر واقع المعارضة السورية ليس في إدلب فقط، وإنما في كل مكان تحرر فيه السوريون من ظلم نظام الأسد ليجدوا أنفسهم تحت مقصلة الفصائل المسلحة. ثاروا على استبداد الأسد فاستعبدتهم تلك الفصائل تحت عناوين من قبيل “حماية الثورة”، وثورة إلى الأبد”، وفي الثورة تكمن الحياة”.
لم تقدم فصائل المعارضة بديلا أفضل عن النظام. كانت أسوأ منه في أحيان كثيرة. وعندما تقترب أكثر من المشهد لتقرأ التفاصيل تجد أن المعارضة والنظام وجهان لعملة واحدة. لا فرق بينهما على الإطلاق، ولو كان السوريون يدركون ذلك لما ثاروا على نظام الأسد ودمروا حياتهم من أجل حفنة مرتزقة وانتهازيين ومستبدين.

وكما يخضع النظام لمشيئة داعميه، يتحكم داعمو فصائل المعارضة بمصيرها. تحارب متى يريد وتستسلم متى يريد. هذا ما حدث في حلب وريف دمشق ودرعا، وهذا ما يحدث اليوم في إدلب. وهنا تجدر الإشارة إلى أن داعمي النظام كانوا منذ البداية أكثر صدقا في مواقفهم من داعمي المعارضة ولم يتخلوا عنه حتى الآن.
ثمة من يعتقد أن الساسة ورجال الدين في النظام والمعارضة أقل تورطا في دماء السوريين من قادة العسكر. العكس هو الصحيح، فرجال الدين هم من يبيعون حَمَلة السلاح صكوك غفران على مجازرهم، والساسة هم من يحقنون الشعوب بشعارات مخدرة تسلبها حريتها وتصنع منها حواضن لقادة وأرباب الإرهاب من الطرفين.
صديقي من إدلب يقول إن من جعل نفسه وصيا على الناس عليه أن يحميهم. ولكن السوريين لم يثوروا على وصاية الأسد طمعا بوصاية الجولاني، ومن يظن أن معارضة مثل الائتلاف وجبهة النصرة هي أقصى ما يستحقه السوريون في ثورتهم، هو تماما مثل الذي يعتقد أن البلاد لم تنجب رئيسا إلا “الأسد” و” أشباله”.

قد يعجبك ايضا