العرب اللندنية: سقوط ممر طهران بيروت

الكاتب: محمد قواص

 

لا يهمّ كثيرا ذلك الضجيج المتفائل الذي شاع في بياريتز في فرنسا حيث اجتماع زعماء الدول السبع حول إيران. فما تخرج عنه الاحتفاليات الدولية سرعان ما يبدده همس الكواليس الحقيقية داخل العواصم المعنية، وأولاها واشنطن وطهران. لكن ما تجدر مراقبته هو لغة النار التي استخدمها المجتمع الدولي برمته من خلال أدوات إسرائيلية لضرب مصالح إيران في العراق وسوريا ولبنان.
تواصل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معبرًا عن دعم بلاده الكامل لحق إسرائيل في أمنها.
فعل ذلك أيضا وزير الخارجية مايك بومبيو الذي نقل رسالة تحذير إلى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بأن إسرائيل ذاهبة بعيدًا في حربها ضد لبنان إذا لم يضبط التصعيد وتتم السيطرة على تفلته.
ولئن يمثل الحراك الأميركي سلوكا كلاسيكيا عتيقا في دعم إسرائيل، فإن صمت العواصم الكبرى، لاسيما تلك التي اجتمع زعماؤها في فرنسا، عن موجة النيران الإسرائيلية التي توزعت ضد مواقع عسكرية إيرانية أو حليفة لطهران من العراق إلى البحر المتوسط، يشي بتواطؤ كامل للمنظومة الدولية، بما في ذلك الصين وروسيا، لتدجين الحراك الإيراني ووضع ضوابط جديدة غير مسبوقة لسلوكه.
والواضح أن من أسقط حلم الممر الشهير هو إيران نفسها التي أساءت حساب الأمور حين حوّلت العراق من خلال الحشد الشعبي، وسوريا من خلال ميليشياتها، ولبنان من خلال حزب الله، إلى ورشة واحدة متكاملة تهدد أمن إسرائيل. أرادت طهران تعظيم حصتها في المشهد الدولي من خلال تعظيم خطورتها على إسرائيل ففقدت هذا الرهان.
إذا لم توفر طهران ردا استراتيجيا على تحول إسرائيل الاستراتيجي فستفقد “ممرها” إلى الأبد ويخرج نهائيا من جدول أعمال أي طاولة مفاوضات محتملة. ربما أن “الظروف المناسبة” التي أشار إليها ترامب تحتاج أن تفقد إيران أوراقا أخرى.

قد يعجبك ايضا