العرب اللندنية: زيارة بومبيو إلى روسيا والتسوية السورية

زيارة بومبيو إلى روسيا والتسوية السورية

الكاتبة: رانيا مصطفى 

لا خلاف أن التسوية السورية ستمرّ من بوابة التوافق الروسي-الأميركي أولا؛ لكنّ كثرة الملفات الخلافية تجعل الاتفاق حولها رهنا لحصول تقاربات في الملفات الأخرى، وعرضة للمساومات بين الطرفين

عادت اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين الأميركيين والروس للاستئناف، بعد توقف دام ستة أشهر، وذلك بعد تبرئة تحقيقات مولر للرئيس الأميركي دونالد ترامب. زار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الثلاثاء الماضي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيّته سيرجي لافروف في مدينة سوتشي الروسية، برفقة جيمس جيفري المسؤول عن الملف السوري. وهناك رغبة أميركية بلقاء مرتقب لترامب وبوتين، على هامش قمة مجموعة الدول العشرين في أوساكا اليابانية شهر يونيو المقبل.
تسابق موسكو الزمن في عرقلة التوافق الأميركي-التركي شرق الفرات، عبر ممارسة الترغيب والترهيب مع أنقرة؛ فهي استعجلت إتمام صفقة أس-400 مع الأتراك. وبدأت الأسبوع الماضي تدريبَ الكوادر التركية على استخدامها، ويتردد أنها ستعجِّل موعد التسليم في يوليو المقبل بعد أن كان في الخريف. هذا ما يهدّد بفرض عقوبات على تركيا، وبقانون صادر عن الكونغرس الأميركي، إذا ما تمت الصفقة، وفرض حظر على بيع تركيا قطع غيار لطائرات أف16 الأميركية المقاتلة، وإلغاء بيعها طائرات أف35 المتطورة والتي تشارك تركيا في إنتاجها.
وإذا كانت تتلاقى المصالح الروسية والأميركية والإسرائيلية والعربية حول ضرورة تخفيض النفوذ الإيراني في سوريا، إلا أن المسألة ليست بهذه السلاسة؛ إذ لا تزال لإيران سطوة وقدرة في التحكم بفرق من جيش النظام، وهي تريد حصتها من سوريا، وفرضت نفسها في صفقة ميناء اللاذقية، وتفرض تواجدها الملحوظ في حلب ودير الزور ودمشق، فضلاً عن علاقاتها الاقتصادية القوية مع تركيا، وهي ما تزال إحدى الدول الضامنة لاتفاق أستانة، ومشاركة في مؤتمر سوتشي “للحوار الوطني” مطلع 2018، وفي ملف اللجنة الدستورية.
لا خلاف أن التسوية السورية ستمرّ من بوابة التوافق الروسي-الأميركي أولا؛ لكنّ كثرة الملفات الخلافية تجعل الاتفاق حولها رهنا لحصول تقاربات في الملفات الأخرى، وعرضة للمساومات بين الطرفين.
تقرّ واشنطن بأحقية موسكو بالنفوذ في سوريا، لكنها تريد ترتيب الوضع بما يضمن مصالحها، في العراق ودول الخليج، وفي أمن إسرائيل، والحد من النفوذ الإيراني، وعدم عودة تنظيم داعش، وضمان استقرار المنطقة. وهي تستخدم تفاصيل الملف السوري كأوراق ضغط على حلفائها حول ملفات أخرى. هذا يصعّب فرصة التوصل إلى تسوية، فضلا عن أن ملفّ المنطقة الأمنية مع تركيا لم يحسم بعد، وملفّ إدلب والتنظيمات الجهادية مازال الأصعب حسما في كواليس الدبلوماسية، وعلى أرض الواقع.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort