العرب اللندنية: روسيا تفرض شروطها على تركيا في إدلب

تحتفل روسيا، عبر وسائل إعلامها، بسيطرتها على خان شيخون، المدينة الاستراتيجية الهامة والواقعة على الأوتوستراد الدولي دمشق-حلب، بعد قرابة خمسة أشهر من الاستنزاف الدامي، والقصف الجوي الروسي، ومحاولات الزحف البري من قوات النظام، والميليشيات المساندة لها، والاستعانة بميليشيات تابعة لإيران وبمرتزقة روس.
اتفاق المنطقة العازلة في إدلب، الذي باركه الأوروبيون أيضا بقمة إسطنبول الرباعية، في شهر أكتوبر العام الماضي، بين تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا، لم يتم تنفيذ أي من بنوده، لا من قبل الروس والنظام، ولا من قبل تركيا، هذا فضلا عن اختلاف في تفسير هذه البنود، خاصة فيما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية، الأجنبية منها، أو هيئة تحرير الشام، التي تتكون غالبية عناصرها من السوريين.
فغير فتح الطرق الدولية، هناك الالتزام بفرض منطقة عازلة بعمق 15-20 كيلومترا، وتسيير دوريات مشتركة على أطرافها، وأن تكون خالية من المتشددين، وخالية من السلاح، وفتح الطرق الدولية قبل نهاية العام الماضي، مع بقاء الخلاف حول الجهات التي ستشرف على هذه الطرق؛ فيما نفذت تركيا فقط البند المتعلق بإقامة نقاط المراقبة الـ12، ومنها النقطة التاسعة في مورك، المحاصرة الآن من قوات النظام.
وبالتالي كان تطبيق الاتفاقات بين روسيا وتركيا هو ورقة مماطلة بيد أنقرة، ويبدو أنها استنفذتها، بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي مع واشنطن بخصوص المنطقة الآمنة شرق الفرات، وتجنب الهجوم البري الذي كانت تعد له تركيا على الحدود مع سوريا. وترتيب وضع شرق الفرات، على يد الولايات المتحدة وتركيا، سيعني قطع الطريق على روسيا والنظام، وضياع فرصة استعادة تلك المناطق الغنية بالثروات؛ بل يعني أكثر من ذلك، أن على روسيا السعي الجدي إلى حل سياسي، وهي تفضّل ألا يكون فيه للمعارضة دور، دون أن يمر من تحت عباءتها.
أردوغان سيزور بوتين في موسكو الثلاثاء القادم، وقام باتصالات مع ترامب، وسيلتقيه في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل، وهناك جولة جديدة لأستانة في أنقرة في 11 سبتمبر، كل هذه التحركات قد تتوصل فيها تركيا إلى اتفاق جديد، لإيقاف الهجوم في إدلب، وتحقيق بعض شروط روسيا.
وإذا كان الاتفاق الجديد سيتضمن فتح طريق حلب اللاذقية، فهذا يعني حصر المتشددين والفصائل المعارضة وكذلك السكان الأصليين في إدلب وريف حماة والمهجرين من مناطق أخرى في جيب صغير، وتأجيل مسألة حسمه إلى وقت لاحق.

الكاتبة: رانيا مصطفى

قد يعجبك ايضا