العرب اللندنية: روسيا تستثمر في أزمة حليفها الإيراني

روسيا تستثمر في أزمة حليفها الإيراني
الكاتبة: رانيا مصطفى

صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام بأن “بلاده لا تتاجر بمبادئها وحلفائها”، في إشارة إلى كل من طهران وأنقرة ودمشق، وذلك في خطوة منه لرفع سقف الخطاب الروسي، قبل انعقاد الاجتماع الأمني الثلاثي في القدس الغربية أواخر الشهر الجاري، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى، هم رؤساء الأمن القومي في كل من روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة.
الدعم الروسي الخطابي الأخير لطهران حول التواجد في سوريا يناقض تصريحات سابقة بضرورة خروجها؛ لكن التشدّد الإسرائيلي – الأميركي بخصوص تحجيم نفوذها في سوريا يدفع موسكو إلى التمسك بها كورقة ثمينة للمقايضة على مكاسب أخرى.
رفضت روسيا تزويد طهران بمنظومة دفاع جوي أس 400، ولا اتفاقيات دفاعية ملزمة لها بمساعدة إيران في حال توجيه ضربات عسكرية إليها، ولا تريد إغضاب الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها العرب، وبالتالي لن تدخل في دعم عسكري لإيران، وكذلك لم تتدخل كوسيط بين طهران وواشنطن بخصوص تخفيف العقوبات الأميركية، أو السعي إلى اتفاق نووي جديد، كما يحاول الأوروبيون. بل بعكس ذلك تماما، روسيا مستفيدة من الحصار الاقتصادي المفروض على الغاز الإيراني، كونه منافسا للغاز الروسي الذي يتم تصديره إلى أوروبا، وكذلك مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط بسبب التصعيد في خليج عمان ومضيق هرمز.
لكن موسكو لا ترغب في حرب على إيران تطيح بنظامها، وتزيل العقوبات والحظر الاقتصادي الأميركي عليها، وتقوي النفوذ الأميركي في المنطقة. وقد تستخدم حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن حيال أي مشروع للتصعيد العسكري في المنطقة.
ضعف إيران وحصارها باتا ورقة ثمينة تتمسك بها روسيا بحنكة سياسية في ظل التصعيد الأميركي والإسرائيلي والعربي ضدها؛ وعليها استثمارها للمقايضة على مطالب تحقق التسوية في سوريا وفق الأجندة الروسية، وعودة سيطرته على مناطق الثروات في شرق الفرات، ورفع العقوبات على النظام السوري وعودة الاعتراف به في المحيط الإقليمي وقبول المجتمع الدولي في المساهمة في عملية إعادة الإعمار؛ لكن يتوجب على روسيا رمي هذه الورقة بأسلوب دبلوماسي، بالاتفاق مع حكومة طهران، خاصة أن ورطة إيران تفرض القبول بانسحاب من سوريا والاكتفاء بنفوذ في العراق في وجه النفوذ الأميركي.

قد يعجبك ايضا