العرب اللندنية: دولة الحرس الثوري في مواجهة العالم

 

الكاتب: فاروق يوسف

جمهورية الملالي صنعت ديمقراطيتها في إطار الواجب الديني
“التصويت واجب ديني.. سيضمن أيضا المصالح الوطنية لإيران.. أدعو الإيرانيين إلى التصويت مبكرا”. بهذه الكلمات مهّد المرشد الأعلى علي خامنئي للانتخابات التشريعية التي شهدتها بلاده.
وبالرغم من أن الانتخابات تعد إجراء مدنيا، القصد منه تداول السلطة سلميا بناء على إرادة الشعب فإن رجلا مثل خامنئي، وهو الذي يملك سلطة القرار الأخير في النظام، لا يمكنه سوى أن يضفي عليها طابعا دينيا.
لقد سبق للإصلاحيين والمحافظين أن تبادلوا السلطة من غير أن يحدث ذلك التبادل أي تحول يُذكر في حياة الإيرانيين. فالإصلاحي محمد خاتمي كان مقيد الصلاحيات، فيما كان أحمدي نجاد يبدو أكثر حرية، غير أن الاثنين كانا لا يفعلان إلا ما ينسجم مع توجيهات الولي الفقيه. صنعت جمهورية الملالي ديمقراطيتها في إطار الواجب الديني.
وإذا ما كان زمن الإصلاحي حسن روحاني قد شهد انفتاحا على العالم من خلال الاتفاق النووي الذي وُقّع مع الدول الكبرى، فإن ذلك الزمن شهد أيضا إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران وهو ما سمح للمتشددين بأن يؤكدوا صواب نظريتهم المبنية على قاعدة عداء الغرب لإيران بغض النظر عمَن يحكمها أو الطريقة التي تُحكم من خلالها.
خسر الإصلاحيون الانتخابات. إيران لم تخسر شيئا. ربح المحافظون الانتخابات. إيران لم تربح شيئا. فالسلطة، كل السلطة، تظل وستبقى في يد المرشد الأعلى. الأوروبيون يعرفون ذلك. الأميركان قبلهم يدركون أن الإصلاحيين الذين تعاملوا معهم ما هم إلا كومبارس الكوميديا الإيرانية التي تظهر مؤقتا لكي تسلم أمرها في ما بعد إلى تراجيديا محكمة كان أحمدي نجاد أحد رموزها.
لا يمكن التعرف على حقيقة النظام الإيراني إلا من خلال حكم المتشددين.
في هذه الحقبة المليئة بالأزمات اختار النظام الإيراني أن يكون مخلصا لنفسه. فهو نظام إرهابي لا يؤمن بالقانون الدولي ولا بميثاق الأمم المتحدة ولا بحقوق الإنسان. إنه نظام عائد بطبعه إلى زمن الغابة. وما على المجتمع الدولي سوى أن يتعامل مع تلك الخلاصة.

قد يعجبك ايضا