العرب اللندنية: خيارات الفلسطينيين وصفقة القرن

الكاتب: سهى الجندي

عندما يتخذ الإنسان قرارا، يقوم بمقارنة المكاسب والخسائر، ويختار الحل الذي يجلب له المكاسب ويقلل الخسائر. واتخاذ قرار بشأن صفقة القرن من أخطر القرارات التي يتخذها الفلسطينيون، فإذا رفضوها، ستقوم إسرائيل بابتلاع الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية وتفريغ المناطق الفلسطينية من السكان لضمها، وستضرب غزة بين فترة وأخرى، وسوف تجد تركيا وإيران الفرصة للتوغل في الدول العربية بحجة تحرير فلسطين، وسوف يتخذ العرب موقفا سلبيا جدا من الفلسطينيين لأن كوارث إيران وتركيا نزلت عليهم بحجة تحرير فلسطين، وسوف تستمر معاناة أهل غزة من الفقر والسجن الكبير الذي يعيشون فيه.
إن صفقة القرن مجحفة وظالمة، ولكن احتلال فلسطين بالأصل كان كارثة حقيقية، وإسرائيل قادرة اليوم على ابتلاع كل فلسطين بل وأية دولة عربية بقوتها العسكرية الهائلة، والمجتمع الدولي عاجز عن كف يدها، وإيران وتركيا لديهما حجة قوية لتجنيد الشباب العربي على شكل ميليشيات شيعية وجماعات إرهابية سنية تنشر الدمار في العالم العربي. والعرب جميعا، باستثناء دول الخليج، في حالة يرثى لها من الفقر، وطالما استمر الحال على ما هو عليه الآن فلن تقوم للعرب قائمة لقرن قادم على الأقل.
هذه ليست توصية بقبول صفقة القرن، ولكنها عرض للمكاسب والمخاطر المحتملة جراء القبول والرفض، لاسيما وأن الموافقة على صفقة القرن لا تعني موت القضية الفلسطينية مع وجود الملايين من الفلسطينيين في الشتات الذين لا يقبلون بإلغاء حق عودة اللاجئين، وأنا لاجئة ولا أقبل بإلغاء حق العودة ولا زلت أحتفظ بكرت المؤن كإثبات لحقي، ولكنني لست صاحبة قرار والسلطة الفلسطينية هي التي تقرر. وإذا لم يحقق الفلسطينيون المكاسب التي وعدوا بها، يمكنهم تغيير القيادة وتمزيق صفقة القرن، فهم في جميع الأحوال خاسرون.
هل التزمت إسرائيل بالقرار الأممي 242 الذي يقضي بانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967؟ هل التزمت إسرائيل باتفاقية أوسلو؟ إن الاتفاقيات لا تعني شيئا أمام الطرف الأقوى عسكريا والذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، وأية اتفاقية يتم إلغاؤها في الوقت المناسب، إلى أن يخلق الله أمرا جديدا.

قد يعجبك ايضا