العرب اللندنية: حين ينتصر السيد علينا

حين ينتصر السيد علينا
الكاتب: فاروق يوسف

ابتكر الخميني فكرة تصدير الثورة من أجل أن تكون هناك حرب دائمة، يتمكن من خلالها السيد وأشباهه من تقييد المجتمع بشروطه. فلا حياة إلا تلك المنذورة للموت

كانت إيران قد تبنّت مبدأ الحرب الدائمة. فهي عن طريق مشروعها في تصدير ثورتها إنما ترمي بنفسها في أزمات، ما كان متوقعا أن تواجهها لو أنها وضعت ثروتها في خدمة مشاريع تنموية وطنية، لا تزال الشعوب الإيرانية تحلم بها من أجل أن تستعيد صورتها في مرآة العالم.
المشكلة أن حرب إيران وفق نظرية الولي الفقيه لا تستثني أحدا في العالم. فهي على سبيل المثال ضد إسرائيل، غير أنها ضد العرب أيضا وهم أعداء إسرائيل.
وهي ترمي إلى تحرير القدس، فيما يؤكد الواقع أن سياساتها أدت إلى احتلال بغداد وبيروت وصنعاء. كما أنها يسّرت للإيرانيين أن يقيموا مستعمراتهم في محيط دمشق بأسلوب يسلّم سوريا إلى مستقبل طائفي لم تعرفه من قبل.
وعلى المستوى ذاته لا يمكن استيعاب فكرة أن تكون حرب إيران موجهة ضد الولايات المتحدة. كيف يمكن أن تنتصر إيران على الولايات المحتدة، الدولة الأعظم بتقنياتها العسكرية؟
إيران نفسها لا تؤمن بما يسوّقه أتباعها من أكاذيب “إيمانية”. فالغلبة اليوم في الحرب لمَن يملك تقنيات حربية متفوقة. وإيران وإن كانت قد أهدرت كل ثرواتها في سباق التسلح، فإنها دولة متخلفة قياسا بالولايات المتحدة. سيكون من الظلم أن نقارن بين الطرفين.
يُمني البعض نفسه بأن تنتصر إيران ومن خلال السيد على المخطط الأميركي الذي يهدف إلى ردع إيران، ومن ثم حرمان حزب الله من حصته من أموال الشعوب الإيرانية. وهي أمنية تجعلنا في مواجهة سؤال مصيري حائر هو “ما الذي يحدث لو انتصر السيد علينا نهائيا”؟
سيكون السيد حينها حرا في توسيع مشروعه من أجل أن يكون لبنان حسينية كبيرة محاطة بالصواريخ. ستكون هناك حرب قائمة غير أنها لا تحضر إلا في الأناشيد والأدعية والخطابات والمسيرات. ستظل حرب السيد على إسرائيل حاضرة من أجل إذلال اللبنانيين والهيمنة عليهم.
لقد ابتكر الخميني فكرة تصدير الثورة من أجل أن تكون هناك حرب دائمة، يتمكن من خلالها السيد وأشباهه من تقييد المجتمع بشروطه. فلا حياة إلا تلك المنذورة للموت.
حين ينتصر السيد علينا لن يكون هناك معنى للحياة في المنطقة. فالسيد هو العدم في أعظم تجلياته.

قد يعجبك ايضا