العرب اللندنية: حسابات روسية وتركية

 

الكاتب: خير الله خير الله

هل تحصلُ مواجهة مباشرة بين تركيا وروسيا فوق الأرض السورية؟ الأمر مستبعد إلى حدّ كبير. ستستمر المواجهة بين النظام السوري، مدعوما بالميليشيات الإيرانية والطيران الروسي من جهة، والجيش التركي والميليشيات التابعة لتركيا من جهة أخرى.
ستستمر مثل هذه المواجهة خصوصا إذا أصّر الطرف التركي على طلبه العلني.
تريد تركيا أن يتراجع الجيش السوري إلى خلف نقاط المراقبة التركية قبل نهاية شهر فبراير – شباط الجاري. هذا هو الهدف التركي المعلن. إنّه هدف معلن يخفي أهدافا أخرى
انكشفت تركيا رجب طيب أردوغان في ليبيا، وباتت تحتاج إلى تغطية روسية بعدما تبيّن بوضوح أنّها مستعدة أن تكون مجرّد رأس حربة للإخوان المسلمين ولطموحاتهم في المنطقة كلّها.
هل من إساءة إلى الثورة السورية التي تدّعي تركيا أنّها داعمة لها أكثر من إرسال ما يزيد على ألفي سوري كي يقاتلوا إلى جانب أحد طرفي الحرب الدائرة الآن في ليبيا؟
سقط أردوغان في سوريا يوم لم يستطع نقل تهديداته إلى أرض الواقع.
تأخّر كثيرا في الحسم. صار الآن أسير قيود كثيرة، بينها ضعف الاقتصاد التركي والعلاقة مع روسيا والعلاقة المتذبذبة مع أميركا…
فات أوان الحسم التركي. لكنّ ذلك لا يعني أن روسيا في وضع جيّد في سوريا. في نهاية المطاف، إن مشكلة روسيا، بعيدا عن موقف المتفرّج للجانب الأميركي، تكمن في أنّها تريد أن تكون صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في سوريا، ولأن تتلطّى خلف نظام لا يمتلك أي شرعية من أي نوع.
إلى متى تستطيع روسيا لعب ورقة النظام السوري الذي لا يستطيع التحرّك على الأرض من دون الميليشيات المذهبية التابعة لإيران، ومن دون وحشية سلاح الجوّ الروسي الذي لا يفرّق بين بيت آمن ومستشفى ومدرسة أو موقع عسكري!
مسكين الشعب السوري. يدفع ثمن تحوّل بلده إلى مستنقع لروسيا وتركيا ولإيران أيضا. إلى متى تستمر مأساة لم يعد معروفا هل يمكن أن تنتهي يوما من دون تفتيت كامل لبلد كان مرشّحا لأن يكون أحد أهمّ البلدان في المنطقة؟

قد يعجبك ايضا