العرب اللندنية: حسابات أميركية تربك تركيا

الكاتبة: رانيا مصطفى

 

أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، عن إمكانية أن ترسل الولايات المتحدة صواريخ باتريوت إلى بلاده بعد مقتل جنود أتراك، وأن دولا أوروبية في حلف شمال الأطلسي قد ترسل بطاريات باتريوت أخرى.
لكن، لا مؤشرات حتى الآن حول نية الولايات المتحدة والناتو إرسال منظومات الباتريوت إلى تركيا، بعدما تم إيقافها بسبب إتمام صفقة منظومة أس – 400 الروسية، المتعارضة مع منظومة الباتريوت.
ويأتي الحديث التركي عن إمكانية تشغيل المنظومتين معا مستغرَبا، ومعَدّا للاستهلاك الإعلامي في الداخل التركي، مع استمرار عملية تركيب المنظومة الروسية وتدريب الكوادر التركية، وتوقّع الانتهاء في الربيع المقبل.
وساهمت زيارة المبعوث الأميركي، جيمس جيفري، إلى تركيا الشهر الماضي، وإدانته، متحدثا باللغة التركية، مقتل عسكريين أتراك، ووصفهم بالشهداء”، في رفع معنويات تركيا، في ظل تلميحات إلى دعم عسكري ولوجستي ضد هجوم قوات النظام السوري على إدلب.
الحسابات الأميركية حول إدلب معقّدة للغاية؛ فواشنطن تعترف بأحقيّة روسيا في السيطرة على سوريا، وقد حضرت اتفاق أستانة من البداية بصفة مراقب، وكانت ترتيبات الهدن وتسليم شرقي حلب ثم مناطق خفض التصعيد الثلاث، إلى روسيا والنظام، تتم بمباركتها.
الولايات المتحدة تعمل على استغلال حالة الخلافات الروسية التركية، وترغب في تصعيد عسكري بين الطرفين ينهي تحالفهما؛ لكنها حذرة بشأن تقديم دعم حقيقي لأنقرة.
أما ميدانيّا، فإن الوقائع تقول أشياء تناقض مجمل التصعيد الإعلامي والعسكري التركي؛ فمعرة النعمان وسراقب، وباقي الطريق باتجاه حلب، ومن قبلها خان شيخون، قد سُلّمت لقوات النظام بشكل فاضح دون قتال الفصائل المدعومة من تركيا، ما يعني أنها انسحبت بأوامر وتنسيق روسي – تركي؛ وحدث نفس الشيء في ريف حلب الغربي.
وحتى الآن، لا دور لقوات الكوماندوس التركية، المحتشدة على الحدود السورية، سوى منع المدنيين السوريين النازحين من عبور الحدود إلى الداخل التركي.
وبالتالي تحالف الضرورة بين روسيا وتركيا في سوريا مستمرٌ، ولا خيارات أخرى بين الطرفين، سوى أن يتوافق الأميركيون والروس على حلّ يُخرج كلاً من إيران وتركيا من المعادلة السورية، ويخرج نظام الأسد أيضاً، وفق الشرط الأميركي.

قد يعجبك ايضا