العرب اللندنية: تركيا تَحشد.. تمهِل.. ثمّ تقدّم التّنازلات

 

الكاتب: رانيا مصطفى

كانت أنقرة قد أرسلت إلى الداخل السوري أكثر من خمسة آلاف جندي تركي، حين قصفت قوات النظام السوري النقطة التركية في ريف إدلب، ما تسبب بمقتل 14 جنديا تركيا.
في حين أن إسقاط مروحيتي النظام، الثلاثاء ثم الجمعة، من قبل الفصائل المعارضة، يعتبر رداً تركياً خجولاً على قتل جنود أتراك، بالنسبة إلى دولة إقليمية كتركيا تقول إنها ستفرض أجندتها على روسيا، الدولة العظمى، إذا لم ترضخ الأخيرة للشروط التركية.
هذا الرضوخ التركي، وتأجيل المعركة مع النظام، وبالتالي داعميه الروس، ينبئ بأن تلك المواجهة لن تحصل؛ فلا قدرة لأنقرة على حرب مفتوحة مع موسكو ودمشق، إلا إذا حصلت على دعم من الولايات المتحدة ومن حلف شمال الأطلسي، وهذا مستبعد جداً.
تفضّل أنقرة اختيار الاستمرار بشراكة موسكو في سوريا، رغم أنها تعلم أنها شراكة مؤقتة، وفيها الكثير من التنازلات التركية لدولة عظمى تعتبر سوريا كلها منطقة نفوذ لها، وأن توزيع بعض الحصص الصغيرة لحلفائها ينبغي أن يتم بإشرافها، ودون أن يؤثر على أجندتها المستقبلية في سوريا.
راهنت تركيا مع بداية الاحتجاجات السورية، ثم التصعيد العسكري، على دعم المعارضة في إسقاط النظام؛ لكنها لمست أنها غير مرغوب فيها دولياً وإقليمياً، مع تشكيل دول “أصدقاء سوريا”، واستبعادها من التحالف الدولي لمحاربة داعش.
ولعل الفشل التركي في سوريا، على مدار سنوات الصراع التسع، هو ما دفعها إلى مغامرة توسيع دائرة مطامحها صوب السواحل الليبية، علّها تنجز نفوذاً عجزت عن تحقيقه في سوريا، من بوابة دعم الحكومة هذه المرة، لا المعارضة كما فعلت في سوريا.

قد يعجبك ايضا