العرب اللندنية: الموت لإسرائيل وأميركا و”النصر” لإيران

 

الكاتب: إبراهيم الزبيدي

لابد أن يكون غبيا أو غافلا جاهلا، أو انتهازيا كبيرا ولديه استعدادٌ فطري لخيانة وطنه وشعبه، أيُّ فلسطيني يخدع نفسه وأهله، ويحاول أن يُقنعهم بأن الحكام الإيرانيين صادقون في وعودهم للفلسطينيين، التي ظل مرشدهم الأعلى الإيراني وكبار مستشاريه ومعاونيه يبشّرون بها، وبأنهم عازمون، فعلا، على تنفيذها في يوم من الأيام.
فمِن أول يوم هبط فيه الخميني على أرض مطار طهران في العام 1979 وإلى اليوم، وهذا النظام يروّج لفكرة تصدير الثورة، مؤكدا أن العبور من العراق إلى سوريا ولبنان ليس له سوى هدف واحد، هو تحرير الأرض العربية الفلسطينية، والثأر للشعب الفلسطيني، ومحو إسرائيل، وطرد أميركا من المنطقة كلها، وإقامة دولة العدل الإلهي الرشيدة بعد ذلك.
وتحت هذه الذريعة، أصبح كل غزو يقوم به حرسُه الثوري لدولة عربية، مباشرةً، أو بواسطة أي ذراع من أذرعه العراقية واللبنانية والفلسطينية، والسورية واليمنية التي أنشأها وموّلها وسلّحها، إنما هو خطوةٌ على الصراط المستقيم المُوصِل، في النهاية، إلى فلسطين، وتحريرها من النهر إلى البحر كاملة دون نقصان.
ولكن الذي حصل، هو أنّ كل الكوارث البشرية والمالية، والسياسية والأمنية التي أنزلها الحرس الثوري وقائده قاسم سليماني، وميليشيات أكرم الكعبي وقيس الخزعلي وهادي العامري، وحسن نصرالله والحوثي بشعوب إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، على مدى أربعين عاماً، لم تكن من أجل فلسطين، ولا من أجل أيّ عربي أو مسلم آخر، حتى لو كان من أكثر الناس عبودية وولاءً له، وتفانيا في خدمة أهدافه القومية العنصرية الفارسية التي لن تتحقق.
وهنا نسأل، متى إذن ستزحف جيوش الوليّ الفقيه وميليشياتِه التي طالما تباهى بجبروتها لتمحوَ لنا إسرائيل، ولكي تعيد لنا فلسطين كاملة، وعاصمتُها القدس الشريف، وتطرد أميركا من المنطقة.
ولكن حسين سلامي، قائد الحرس الثوري، طمأن الفلسطينيين، بصريح العبارة، فقال لهم في مقابلة تلفزيونية إن “هناك إمكاناتٍ كبيرة للقضاء على إسرائيل، لكن الظروف ما زالت غير ملائمة”.
ثم ماذا؟ وما الداعي للعجلة؟ فقد انتظروا فيلق القدس أربعين سنة لتحرير فلسطين ومحو إسرائيل، وليس صعبا عليهم أن ينتظروا أربعين سنة أخرى.
وفي العجلة الندامة، وفي التأني السلامة، والله مع الصابرين.

قد يعجبك ايضا