العرب اللندنية: الرسائل الخاطئة إلى إيران

الرسائل الخاطئة إلى إيران
الكاتب: علي الصراف

الرسائل التي تتلقاها إيران في الأزمة الراهنة، تشجعها على التمادي. فبالقول إن أحدا لا يريد حربا، تفهم إيران أنها تستطيع أن تفعل ما تشاء وتنجو من العواقب. وبالقول إن الولايات المتحدة لا تريد إسقاط النظام، تفهم سلطة الملالي أنها في مأمن على الرغم من كل ما ترتكبه ميليشياتها من أعمال إرهابية.
نعم، توجد عقوبات اقتصادية. وهي نوع من الحرب الباردة. وتستطيع إيران أن تفهم من هذه الحرب أنها تقصد إضعاف نظامها لإجباره على تقديم تنازلات، وليس لإسقاطه. وهو ما يتيح لها المجال للمناورات والتعايش مع أنصاف التسويات.
ولكن يجب فهم طبيعة النظام الإيراني أيضا. إنه نظام أيديولوجي وثوري. بمعنى أنه أعمى، ويقوده عماه إلى التصلب باستمرار، وإلا فإنه يزعزع صورته أمام نفسه. لا يستطيع هذا النظام أن يتصرف كدولة طبيعية تمتنع عن التدخل في شؤون الدول الأخرى. هذا شيء غير طبيعي بالنسبة له. حتى أنه مخالف للدستور أيضا.
لا شيء ينفع مع إيران إلا الحرب. حتى الحرب لا تنفع ما لم يكن هدفها سقوط النظام وتطهير إيران من طائفيته ونظريته الظلامية. وحتى هذا لا يكفي. لقد أخطأ السلطان العثماني سليم الأول عندما ترك إسماعيل شاه الصفوي ينفذ بجلده قبل 500 عام، فعاد إلينا مجسدا بشخص خميني وخامنئي. وظل المشروع الصفوي ينز قيحا ودما إلى يومنا هذا. الاعتقاد السائد يقول إن الحرب مكلفة. ولكن بقاء الحال، لأربعين عاما أخرى، مكلف أكثر.
وفي الواقع، فإن هناك من الأسلحة الحديثة ما يمكنه أن يُقعد كل أنظمة القيادة والإدارة والتحكم، في غضون ساعات. كما يمكن اكتساح كل القوة الصاروخية الإيرانية، بضربات يمكنها أن تزيل الكثير من مخاطرها. وحالما يُصبح الهدف واضحا، فإن الشعب الإيراني، الذي عانى المظالم كلها، سوف يتكفل بالباقي.
إيران مفصل استراتيجي في الكثير من القضايا والمصالح. الولايات المتحدة تفهم ذلك. وتستطيع أن ترى حجم الفائدة العظمى من وراء كسب هذا المفصل. ولكننا بما نوصله من رسائل خاطئة إلى إيران، فكأننا نعتزم أن نتيح لأنصاف التسويات أن تمنح النظام الإيراني وقتا أطول، فنظل نرضخ لما يمليه علينا من الوحشية والإرهاب.

قد يعجبك ايضا