العرب اللندنية :الحرب على الإرهاب أم التفاوض مع الإرهاب؟

العرب اللندنية :الحرب على الإرهاب أم التفاوض مع الإرهاب؟

الكاتب:حامد الكيلاني

رغم ما اتسمت به زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى إيران من مجاملات طوّقه بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عندما أفاض بتوصيف عمق العلاقة بين البلدين، وما ألقاه على عاتق الوزير الضيف من مسؤوليات لكسر العقوبات الأميركية وعدم الالتزام بها وتكرار ذلك في المؤتمر الصحافي، إلا أن الوزير الألماني ردّ على ظريف بالقول “نحن نبذل ما في وسعنا، لكننا بالطبع لا يمكننا القيام بالمعجزات”.

الرابط المشترك للمساعي الأوروبية يتوقف أساسا على التزام إيران بالاتفاق النووي، لذلك فإن الحد من التزام طهران ببعض بنود الاتفاق يصيب أوروبا بالحرج لإصرارها على الإبقاء على الاتفاق ورغبتها في عدم اللحاق بالانسحاب الأميركي منه، والذي أدى كما أكدت الوقائع، إلى تقويض قدرات النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية في المنطقة، وهو ما دفع النظام إلى الإفصاح عن نيته في غلق الملاحة البحرية بوجه صادرات النفط العالمية وتهوره بالقيام بعمليات إرهابية متصلة يُتوقع أن تستمر نظرا إلى ورطة النظام الداخلية.
الحرب العالمية على الإرهاب، ومنها التحالف الدولي للقضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا وبما تم تحشيده من إمكانات عسكرية وحجم إنفاق مفتوح وجهد حربي ولوجستي، تبدو متناقضة عند مقارنتها بعدم الإجماع على محاربة تنظيم الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم.
بمعنى أن التحالف الدولي يقر بفداحة انتهاكات الجماعات الإرهابية، ويتغاضى عن الخطر الدائم للنظام الإيراني الذي يتولى تجنيد العناصر الإرهابية وتدريبها وتمويلها وتوقيت إطلاقها ويناور بها، سياسيا واقتصاديا، لتمويل حرسه ومشروعه الذي أرعب وهجّر وقتل المواطنين ودمر مدنهم في أكثر من دولة عربية.
بعد كل إرهاب النظام الإيراني في المنطقة وعلى امتداد العالم هناك من يرى أهمية الاسترخاء إزاء الأزمة مع إيران، لأن المواجهة معها قد تؤدي إلى الفوضى، معولًا على تغيير سلوك النظام، متجاهلا أن تصدير الأزمات والخراب والإرهاب إلى الخارج بعض من عقيدة النظام في حماية أمنه الداخلي، إضافة إلى رهاناته على الحروب بالوكالة لأنها تعمل وفق آلية الحجاب الحاجز الذي يحتمي به ملالي طهران كلما تداعت ولاية الفقيه من الباطن.

قد يعجبك ايضا