العرب اللندنية: إيران تلتقط ذراع حزب الله لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

 

الكاتب: علي الأمين

لم تفرُغ إيران بعد من مواجهة تداعيات التطورات الدرامية السريعة المباغتة، التي هبطت على رأس قيادييها في توقيت غير محسوب، وتحت عناوين توهمت أنّها من الخطوط الحمر غير المتوقعة، ولعل أبرزها اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني.
وعلى الرغم من تخبّطها من لحظة اغتيال سليماني، استدركت إيران سريعا الضربة التي قصمت ظهرها، بعدما أدركت أنها لن تقوى على استيعابها، وكأن شيئاً لم يكن، فلملمت جراحها وحاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذها في المنطقة، عبر خارطة طريق جديدة تقوم على حماية ولاية الفقيه وإعادة ترميم ذراعها الأقوى، حزب الله في سوريا ولبنان، لكن على أساس تعديل قواعد الاشتباك السياسي والعسكري مع العدو الأميركي “المفترض”.
على هذه الرؤى والتصوّرات التي يجري بلورتها دوليا، يسير حزب الله في حقل ألغام، ويسعى إلى أن يتجاوز هذه المرحلة، عبر المزيد من فرض وجوده كطرف ضامن في هذه المعادلات الإقليمية في الدائرة اللبنانية.
فحزب الله الذي يتآلف مع فكرة خروجه من سوريا، يبحث بدعم إيراني عن تعويض لما دفعه في الحرب السورية، وهو تعويض يتمثّل في الإمساك بالمعادلة اللبنانية، والسيطرة على هذه الدولة ضمن تفاهمات دولية وإقليمية.
هذا التطلّع لدى حزب الله ومن خلفه إيران، يكتسب أهميته في كونه طرفا داخليا لبنانيّا، يستند إلى تأييد ونفوذ جدّي في الطائفة الشيعية.
يبقى أن الأسئلة الطاغية اليوم هي المتصلة بالاقتصاد ودور لبنان على هذا الصعيد، وبإنقاذ المالية العامة والعملة الوطنية ومواجهة الفساد المستفحل ولجم الانهيار الاجتماعي.
وهي تحديات باتت تثقل على مشروع حزب الله الذي لا يزال يتخفّى خلف حكومة حرص على أن يكون فيها 12 وزيرا من أصل 20 يحملون جنسية “الشيطان الأكبر”، وهي رسالة يريد من خلالها حزب الله استعطاف الخارج، لا أكثر ولا أقلّ، بعد أن حسم أمر إدارة الظهر إلى انتفاضة الداخل ومطالب المنتفضين.

قد يعجبك ايضا