العرب اللندنية: إسرائيل تحصد مزايا صفقة القرن وتتنصل منها عمليا

إسرائيل تحصد مزايا صفقة القرن وتتنصل منها عمليا
الكاتب: محمد أبو الفضل

ضربت الإدارة الأميركية مواعيد مختلفة للإعلان رسميا عن تفاصيل صفقة القرن ولم توف بها، وبدأت الشكوك تدور حولها. وعدت في آخر طبعة لها أن يكون ذلك عقب شهر رمضان. وهو توقيت ليس له علاقة بالشهر الكريم وطقوسه، لكنه يأتي تاليا بأيام قليلة ليوم 29 مايو، كآخر موعد لانتهاء بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومته الجديدة.

أخفق الرجل في التوافق مع بعض الأحزاب، وتقررت إعادة انتخابات الكنيست في سبتمبر المقبل، ما يعني أن نتنياهو سيصبح بطة عرجاء الأسابيع القادمة، ولن يستطيع الحل والعقد في كثير من القضايا، ولن يتمكن من الموافقة على صفقة كبيرة من النوع الذي يتكفل بطي صفحات من الصراع التاريخي المزمن، حتى لو حملت مزايا ووعودا براقة لإسرائيل.
تجاوز رئيس الحكومة الإسرائيلية عملية الاستجابة للشق الآخر في الصفقة، والخاص بتنفيذ عدد من الالتزامات المصيرية، فقد حصل على المكاسب التي يريدها، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، وتجمدت المطالبات بوقف الاستيطان والصمت على التوسع فيه. وسقطت تقريبا ورقة عودة اللاجئين، علاوة على كثير من المضامين الحيوية، وأهمها ما يخص الحدود التي تنبثق منها فكرة حل الدولتين.
عندما حان وقت التنازلات جاءت حيلة عدم القدرة على تشكيل الحكومة في موعدها، لأنها الوسيلة الوحيدة الكفيلة بأن تسكت معها تصريحات ترامب وطاقمه الاستشاري، فأي تبريرات أو تفسيرات للتنصل من الوعود لن تصبح مجدية أو مقنعة.
توهمت الإدارة الأميركية أن العجز الفلسطيني كفيل بالقبول بأي تسوية، مهما كان ترهلها، لكنها فوجئت بأن الضعف يتحول إلى قوة معنوية، وبدأت تتراجع التجاذبات بين القوى الفلسطينية ويمكن أن تتوارى حال التصميم على استمرار الترويج للصفقة المزعومة، وتؤدي إلى تقوية الجسم الوطني. فالمكونات التي تحملها، إذا افترضنا القبول الإسرائيلي بها، سوف تكون وبالا على الجميع، ولن تستطيع قوة فلسطينية التسليم بها.
عندما تنتهي إسرائيل من إجراء الانتخابات قد يدخل نتنياهو أو غيره من المنافسين المعمعة مرة ثانية لتشكيل الحكومة. وقتها سوف يكون ترامب مستعدّا لدخول الانتخابات الرئاسية لفترة ثانية، بداية العام المقبل، ولن يقدم على مجازفة طرح الصفقة رسميا، فالمقدمات والنتائج لا تبشران بالخير، والخطأ في هذا التوقيت ربما يكلفه مستقبله السياسي.
لذلك من الممكن أن يطويها النسيان، الأمر الذي ستجد فيه إسرائيل والعرب فرصة لعدم تحمل نتيجة الفشل السياسي، ويدخل المد والجزر حول القضية الفلسطينية طورا جديدا.

قد يعجبك ايضا