العرب اللندنية: أردوغان يقف بين تركيا والاتحاد الأوروبي

أردوغان يقف بين تركيا والاتحاد الأوروبي
الكاتب: ياوز بيدار

ان فشل أردوغان إلى حد كبير في تحقيق ما يلزم تحقيقه لإبقاء الباب مفتوحا مع الاتحاد الأوروبي. وتجسد هذا في عدم احترامه لحقوق الإنسان ولا مبالاته بها

ما زالت تركيا تثير حيرة المتابعين كل يوم بتصرفاتها الشاذة. فعلى سبيل المثال، عندما بدا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أجرى اتصالاً هاتفياً طويلاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التاسع والعشرين من مايو، لم يتفاجأ الكثيرون – إن كان أحد قد تفاجأ أصلاً – من “مصادفة” إطلاق سراح سركان غولغي قبل المكالمة بساعات.

وبعد يوم واحد فقط من إعلان المفوضية الأوروبية تقريرها المرحلي الدوري (المعرف على نطاق واسع بتقرير التوسيع)، بدا أردوغان مُنهكاً ويتمتم على غير المعتاد بينما كان يقف على منصة في قصره المنيف ليعلن حزمة الإصلاحات القضائية التي طال انتظارها. وطرح أردوغان تفاصيل الحزمة في تسع نقاط بحث؛ وفي النهاية، تُرِك الحضور وقد تولّد لديهم إحساسٌ يدفعهم للتساؤل في ما بينهم “لماذا كل هذه الطنطنة؟”.
كان كل ما تحدث عنه سلسلة من التغييرات التجميلية والهيكلية في العملية القضائية، وإجراءات تعيين جديدة لوكلاء النيابة والقضاة، وإصدار جوازات سفر “خضراء” مجاناً لمحامي الدفاع (في ما يبدو أنه جَزَرَة لهم) والقليل جداً من الكلمات حول عمليات احتجاز مطولة قبل التقديم إلى المحاكمات. ولم يكن هناك شيء حول الحريات والحقوق، ولا أي شيء أيضاً عن إصدار عفو عن السجناء الذين يوجد بينهم الكثير من السجناء السياسيين.
لم يفعل أردوغان شيئاً سوى أنه أكّد الاعتقاد بأن مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي محكوم عليها بالفشل، وربما للأبد.
لقد فشل أردوغان إلى حد كبير في تحقيق ما يلزم تحقيقه لإبقاء الباب مفتوحاً مع الاتحاد الأوروبي. وتجسد هذا في عدم احترامه لحقوق الإنسان أو مبالاته بها.
يشير كل هذا إلى فجوة ضخمة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. ومعنى هذه الفجوة أنه، ما لم تتراجع تركيا وتعُد إلى النظام البرلماني والسيادة القانونية المستقلة، فإنها ستظل تنحرف بعيداً عن مسار الاتحاد الأوروبي. بمعنى آخر فإن أردوغان ودوائر سلطته وفقا بين تركيا والاتحاد. وما يتبقى بعد ذلك سيكون – في أحسن الأحوال – اتجاهاً جديداً فيه أفق لتركيا “كشريك يحظى بميزة” اقتصادية، وليس غير ذلك.
وسيكون أي حديث بعد ذلك عن أي منظور لإبقاء تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي من الآن فصاعداً كلاماً فارغاً وتزلفاً لا معنى له. وليعلم الجميع أن الأمر قد انتهى.

قد يعجبك ايضا